ناهيك من نافذ أوامره * على الصفاح الرقاق والذبل
عف بريط النجاح متزر * طب ببرد العفاف مشتمل
وصاحب الفكر صين عن خطل * وصادق القول صالح العمل
وشيخ الاسلام غير متبع * إلا طريق الأماجد الأول
تاللّه لن يعثر الزمان ولا * بنوه يوماً له على مثل
رأي إذا دب في كعوب قنا * يجل عن وصمة وعن خطل
يمضي بلا كلفة لطيته * من حيث تنبو مضارب البطل
وقال في صدر أخرى
غنينا بدر من مقبلك العذب * عن الشذر والياقوت واللؤلؤ الرطب
وشمنا بروق البشر رقراقة السنا * تلوح لنا لألاها في دجى العتب
وفزنا بزور كان أيمن زائر * ألمّ بنا وقع القطار على الجدب
وقال متغزلاً
هات اسقني حلب العصير ولا سوى * زهر النجوم تجاه زهر المجلس
انظر إليه كأنه متبرم * مما تغازله عيون النرجس
وكان صفحة خده ياقوتة * وكان عارضه خميلة سندس
حسين جلبي بن الجزري الشامي أحد صاغة القريض . البديع التصريح فيه والتعريض . العالم بشعار الأشعار . والمقتنص لابكار الأفكار . فتح بقرائحه باب البيان المقفل . ووسم من غفلة ماسها عنه غيره وأغفل . راقت بدائع آدابه ورقت . وملكت روائعه حر الكلام واسترقت . فهو إذا نظم أهدى السحر للأحداق والرقة للحضور . وشاد من أبيات أدبه ما تعنوا له مشيدات القصور . فتملك المسامع إبداعاً وإعجاباً .
وكشف عن وجوه المحاسن نقاباً وحجاباً . فمن بديعه المستجاد . ومطبوعه الذي أبدع فيه وأجاد . قوله في صدر قصيدة مدح بها ابن سيفا
لما نحييها رثي وربوعاً * وحثاً نسقيها دماً ودموعا
عوجاً على عاني الطلول وعرجاً * معي واندباني والطلول جميعا
ولا ترجيا القود الرواسم واعقلا * على الرسم منها ظالعاً وظليعا
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 385
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٣٨٥