خليلي خل من أصاخ بسمعه * وبثاً لخل لا يكون سميعا
فلا تعصياني في التصابي على الصبي * وارفق ما كان الرفيق مطيعا
قفا نوضح الأشجان منا بتوضح * وننتجع الدمع الملث نجيعا
ونبكي الليالي الغاديات نعيدها * لو أن الليالي تستطيع رجوعا
معاهد أنس بان عهد أنيسها * بعيشي ريعان الشباب وريعا
وجنة مأوى غاض ماء نعيمها * وجرعت غسلينا بها وضريعا
لقد غال ما بيني وبين ظبائها * على الجذع بين ظلت منه جزوعا
وغيب عن عيني أوجه عينها * وكن شموساً لا تغبن طلوعا
عقائل يعقلن الفؤاد عن السوى * ويصرعن ذا العقل الصحيح سريعا
تقد القنا منهن والصبح والدجى * قدوداً قلت أوجها وفروعا
أحاشيك بي منهن ذات تمنع * واقتل ما كان المحب منوعا
لها لحظات ما أسنة قومها * بأسرع منها في الكمي وقوعا
تمنى يزور الطيف طرفي وأنه * لزور وإن كان المحب قنوعا
وأبخل خلق اللّه من كان باعثاً * خيالاً لعين لا تذوق هجوعا
يكلفني فيها الهوى ما يكلف الل * هاء ابن سيفاً منذ كان رضيعا
الأديب عبد اللطيف بن شمس الدين محمد المنقاري أديب ربع أدبه آهل . نهض بأثقال المقال فما أدت له كاهل . علت شيمة بيانه وغلت . وسارت أغراض إحسانه في البلاد وأوغلت . وفاق وشى كلامه موشى البرود . وأخجل العقود في تليل الكعاب الرود . فشعره أرق من عليل النسيم إذا هب . وأجدى من نوال الكريم إذا وهب . فمن رقيق كلامه . وأنيق أزهار نظامه . قوله في صدر قصيدة مدح بها بعض أعيان عصره
هاج نار الوجد في قلب الكئيب * بارق لاح سناه من قريب
أضرم النار وكانت خمدت * واثار الشوق من بعد المغيب
نبه اللوعة من هجعتها * وسرى كالريح في فرط الهبوب
عاود الداء له من بعد ما * صح منه القلب من حر اللهيب
ذكر الصب زماناً بالحمى * مر كالنجم هوى بين الشعوب
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 386
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٣٨٦