قاسمته قسمة ضيزى مواهبها * لي الهنا وله من دوني الترح
وذي دلال كان اللّه صوره * من جوهر الحسن لولا أنه شبح
أسوسه وهو غضبان وابسطه * والسكر يخفض من صوتي فينشرح
بتنا على غرة الواشي وغرته * اغتاظ منه بلا غيظ ونصطلح
جعلت عتبي إلى تقبيله سبباً * والسكر يفتح باباً ليس ينفتح
حتى إذا صيرته الراح طوع يدي * صدفت عن بعض ما يأتي به النسح
فما تبسم في وجه الصبا قدح * حتى تنفس من جيب الدجى وضح
ودعته وجبين الصبح منذلق * وللظلام لسان ليس يجترح
ولا يطيب الهوى يوماً لمغتبق * حتى يكون له في اليوم مصطبح
وقال
وفت شمائله فقلت نسيم * وزكت خلائقه فقلت شميم
قصر الكلام على الملام وإنما * للخط في وجناته تكليم
شرفت معاطفه بأمواه الصبا * وجرى عليه بضاضة ونعيم
قد كاد تشربه العيون بضاضة * لكن سيف لحاظه مسموم
وقال
إذا أبصرت شخصك قلت بدر * يلوح وأنت انسان العيون
جرى ماء الحياة بفيك حتى * أمنت عليك من ريب المنون
وقال
زارني والبرق يرمي بالشرر * وعيوني شاخصات في القمر
ذو دلال كلما مر حلا * آه ما أحلى هواه وأمر
بينما نحن على وفق الهوى * نتشاكي سل قلبي ونفر
وانثنى يعدو وأعدوا خلفه * وهو يرميني بأطراف النظر
ويك يا شامي لا تطمع على * ضعف عينيه بأحداق الخزر
وقال
رشفت صروف الدهر ماء نضارتي * عجلان ما أدمى الفؤاد وما رمى
إن الذي صبغ الحياء بياضه * لم يدر كيف غرقت من خجلي دما
إن الذي فارقتموه ولم يمت * يا عز كان أعز منك وأظلما
وقال
آه يا غصن النقا ما أميلك * جل يا غصن النقا من عدلك
قد قضى لي بتباريح الجوى * من قضى بالحب لي والحسن لك
أكل الحب فؤادي بعدما * لاك منى ما تمنى وعلك
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 340
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٣٤٠