انسان عيني بدا باسودها * فعاد لي إذ رمقته رمقي
يا لابساً طبت شذي * ما المسك إلا من نشرك العبق
لبست ثوب الدجى فسرّ وقد * أعرت ضوء الصباح في الأفق
حتى بدا فيه وهو منفلق * يشق ثوب الظلام من حنق
فأجازه بقوله
روحي فدا من أعاد لي رمقي * لما بدا كالهلال في الشفق
يهتز كالغصن في غلائله * ويرشق القلب منه بالرشق
قلت له مذ بدا يعاتبني * ويمزج الهزل منه بالحنق
لو أنصف الدهر يا شفي سقمى * ما بت أعرى النجوم من أرق
لكن عسى عطفة تسر بها * فيها سرور القلوب والحدق
وكتب هو إلي
بروحي مجبولاً على الحب طبعه * وقلبي مجبول على حبه طبعا
يراقب أيام المحرم جاهداً * فيطلع بدراً والمحب له يرعى
كلفت به أيام دهري منصف * ووجه الصبي طلق وروض الهوى مرعى
جنينا ثمار الوصل من دوحة المنى * ليالي لا واش ولا كاشح يسعى
فلله أيام تقضت ولم تعد * يحق لعيني أن تسح لها دمعا
فأجزت بقولي
بنفسي من قد حاز لون الدجى فرعاً * ولم يكفه حتى تقصمه درعا
بدا فكأن البدر في جنح ليله * تعلم منه كيف يصدعه صدعا
نمته لنا عشر المحرم جهرة * يطارح أتراباً تكنفنه سبعا
تبدي على رزء الحسين مسوداً * وما زال يولي في الهوى كربلا منعا
وقد سل من جفنيه عضباً مهنداً * كأن له في كل جارحة وقعا
هناك رأيت الموت تندى صفاحه * وقاضي الأسى ينعى وأهل الهوى صرعا
ومن شعره في النسيب
للّه در ظباء الهند ك تركت * من ماجد دنف الأحشاء مضطرم
نواعس كلما فوقن أسهمها * تركن أسد الشرا لحماً على وضم
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 241
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٢٤١