له النسب الوضاح والرتبة التي * غدا دوها طرف الحسود كليلا
إذا غاص في بحر المداد يراعه * أفادك درّاً بالغناء كفيلا
له همة لو حاولت زحلاً على * مكانته القصوى أتاه ذليلا
له شيم لو خالط البحر بعضها * لا شفي صدا قلب وبل غليلا
إذا قلت هذا من أكابر هاشم * كفتني سجاياه عليه دليلا
ومن رقيق شعره قوله
ما شمت برقاً سرى في جنح معتكر * إلاّ تذكرت برق المبسم المعطر
ولا صبوت إلى خل أسامره * إلاّ بكيت زمان اللهو والسمر
شلت يد للنوى ما كان ضائرها * لو غادرتنا نقضي العيش بالوطر
في خلسة من ليالي الوصل مسرعة * كأنما هي بين الوهن والسحر
لا نرقب النجم من فقد النديم ولا * نستعجل الخطو من خوف ومن حذر
وأهيف القدّ ساقينا براحته * كأنه صنم في هيكل البشر
منعمين وشمل الأنس منتظم * يربو على نظم عقد فاخر الدرر
فما انتهينا لأمر قد ألمّ بنا * إلاّ وبدّل ذاك الصفو بالكدر
لا در در زمان راح مختلساً * من بيننا قمراً ناهيك من قمر
غزال انس تجلى في حلى بشر * وبدر حسن تجلى في دجى الشعر
وغصن بان تثنى في نقا كفل * لا غصن بأن تثنى في نقا المدر
كأن ليلى نهاري بعد فرقته * ما أقاسي به من شدة السهر
يا ليت شعري هل حالت محاسنه * وهل تغير ما باللحظ من حور
فإن تكن بجنان الخلد مبتهجاً * فاذكر معنىّ الأماني ضائع الخطر
وإن تأنست بالحور الحسان فلا * تنس الليالي التي سرّت مع القصر
وقوله أيضاً
كيف أسلو من مهجتي في يديه * وفؤادي وإن رحلت لديه
إن طلبت الشفاء من شفتيه * جاد لي بالسقام من جفنيه
إن حلف السهاد عين رأته * وجنت ورد جنتي خديه
كلما رمت سلوة قال قلبي * لا تلمني على العكوف عليه
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 200
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٢٠٠