يقولون لي في الحب هل لك رتبة * فقلت لهم أعلى الذّرى لي بسعده
فما العشق إلا من كرام عشيرتي * وما الحسن إلا من توابع جنده
وما القطر إلا من تقاطر أدمعي * ولا البرق إلا من حشاي ووقده
فقولوا له إني صريع لحاظه * وإني عليل مذ نبئت بفقده
عسى أنه يرضى بلثمي كفه * إذا هو لم يسمح بتقبيل خده
سلام عليه بكرة وعشية * وإن لم يفه تيهاً عليّ بردّه
فقد لذت من شوقي إلى غير منصف * بحضرة من لاذ الأنام بمجده
فما سائلي إلا على جود أحمد * ولا قائل إلا باعلان حمده
يلوح سناء الفضل من درّ لفظه * ويظهر قدر النصل من قطع حده
يحار بسيط البحر في وسع علمه * ويقصر فهم الحبر عن نيل قصده
يصول على أسد العرين بنفسه * ويثني عنان الجيش ما ضي فرنده
جزيل العطايا يسبق القول فعله * كريم السجايا غير مخلف وعده
فلا زلت أهدي للمسامع وصفه * وأقطف زهر القول من روض ورده
وكتب إليه الوالد قصيدة مطلعها
إلى أحمد الشيخ النبيل تحية * تغشاه مني بكرة وأصيلا
فراجعه بقوله
أتت كي تداوي بالسلام عليلاً * فقلت سلام لا عدمت مثيلا
هي الشمس لاحت في صباح صحائف * هي البدر نالت من مدادك نيلا
هي الخمر في أفعالها بعقولنا * على السحر قد زادت به تمثيلا
إذا أنشدت فالطرف عند نشيدها * عن السمع يهوى أن يكون بديلا
ترجلت الركبان عند سماعها * وقالوا أعدها لا عدمت خليلا
وساق بها العيس الحداة تشوّقاً * إليه وساروا بكرة وأصيلا
فلا عجب إن عظمت لجلالة * ونظم جليل أن يكون جليلا
فقد صاغها من نال كل فضيلة * بباع له في الفضل دام طويلا
وذاك نظام الدين أحمد الذي * أنار لطرف المكرمات سبيلا
هو السيد المفضال والسيد الذي * يريك فراتاً من نداه ونيلا
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 199
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص١٩٩