قلت يا هند إلى من أشتكي * نقض عهد من حبيب لا يرام
فاستشاطت ثم قالت جذلاً * هل وفت حسناءُ قبلي بالذمام
ثم أبدت عتباً يا ليته * طال لما طاب في ذاك المقام
فاعتنقنا واشتكينا ما بنا * ولدمع العين في الخد انسجام
هل ترى من بعدهم لي عوض * غير حزن وبكاء وسقام
فاسقني خمراً لأطفى حرقي * وأروّى حر قلبي والأوام
وانشدا شعر الذي ألفاظه * تزدري بالدرّ من حسن النظام
أحمد ابن السيد المعصوم من * عن مداه قصرت كل الكرام
مذ نشا قرت به عين العلا * وارتضته بعلها قبل الفطام
حاز علماً في صباه وافراً * لم يحزه عالم في ألف عام
خلق كالروض وافاه الصبا * غب ما باكره صوب الغمام
هاشميّ نسل طه أحمد * ليس فخر فوق هذا للأنام
زرع الفضل له في مهجتي * روض ودّ مثمر زهر الكلام
التفات منه أقصى مطلبي * إنما الدينار مطلوب الطعام
فله لا زال مدحي دائماً * طرباً ينشد في خاص وعام
فكرتي قاصرة عن مدحه * فلهذا عجلت بالاختتام
وقوله معارضاً لقصيدته السابقة وماد حاله أيضاً
سلام على وادي العقيق ورنده * وعز لياليه وسالف عهده
فلي فيه ظبي صائد كل ضيغم * أغار عليه بين كثبان نجده
إذا الشمس غابت في مغارب أفقها * بدا لك بدر من فواحم . جعده
يعلك من فيه شراب له شذا * كنفحة روض عند تفتيح ورده
أرى الدعص يربو كي يشاكل ردفه * وغصن النقا ينمو لتشبيه قدّه
وبدر الدجى يزهو إذا قيل مثله * ويطوى حديث المسك مع نشر برده
ويعلو مقام النجم إن قلت أنه * كمبسمه الوضاح أو درّ عقده
غدوت أجيل الطرف في روض حسنه * فعدت وقلبي في وثاق بوجده
فمن لي بقلب مثل قلبي بعد ما * أضيع زماناً في مهامه بعده
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 198
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص١٩٨