أسرى به اللّه ليلاً ثم قرّبه * وأم في ليلة الاسراء كل سرى
وشرف الملأ الأعلى وجاوزه * يخب من خلع التشريف في حبر
ساد الخلائق من جن ومن ملك * والرسل والناس من بدو ومن حضر
كم معجزات له جلت وأعظمها * ما أفحم البلغاء اللسن بالحصر
أغناه عن مدح المدّاح قاطبة * ما كان من ذاك في الآيات والسور
وجاء من جاء مستغفراً محيت * ذنوبه في الكتاب الصادق الخبر
وعنك يروى صلاة الله دائمة * عليك يا صادق الأقوال من يزر
فيا نبي الهدى وافيت مرتجياً * منك الذي جاء في القرآن والأثر
أرجوه منك ومالي غير حبك قد * جعلته في معادي خير مدخر
حب أزمته قادت إليك فتى * طوى بأيدي المطايا شقة السفر
جاب المهامه من سهل إلى جبل * شوقاً لمنظر تلك الروضة النضر
وها أنا الآن ضيف قد حللت بها * والضيف يقرى وأرجو أن يكون قرى
ولي مطالب حسبي العلم منك بها * إذ أنت أدرى بما في النفس من وطر
فامنن بها منّ ذي عطف على وجل * بالباب يرجف من خوف ومن حذر
ما زال يطعمه طوراً ويؤنسه * حسن الرجاء وذنب قاصم الفقر
فامح الاياس وحقق في الرجا طمعي * وامنح بحسن ختام آخر العمر
فاشفع تشفع وقل يسمع ومنّ بما * للقلب والعين من سؤل ومنتظر
واقبل هدية ذي فقر لرب غني * يرجو جوائز ذي جود لمفتقر
أذاب تبر المعاني ثم أبرزها * في اللفظ مفرغة من بوطة الفكر
لولا صفاتك لم تصبح قوالبها * تضئ كالزهر في الأفلاك والزهر
بها تطفل تاج دره صدف * فكلل التاج يا ذا التاج بالدرر
والظن إنك قد حليته فلقد * أتى بذا شاهد حق لمعتبر
أتت جواهر تاج الدين تفصح عن * تاريخها وهو وجه أبلج الطرر
فيه دليل بنيل القصد أجمعه * يا من مرجيه بالمأمول منه حر
دامت صلات صلاة كل آونة * تزف وهي من الأملاك في زمر
تغشاك والآل والأصحاب ما غذيت * أرواحنا بشميم الروضة العطر
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 146
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص١٤٦