رقى إلى غاية في المجد سامية * ورتبة فذّة نافت على الرتب
ما زال يسمو لها واللّه يسعفه * بما أراد على أمن بلا رهب
حتى أتت نحوه تسعى مطالبه * فنالها لأعلى خيل ولا نجب
فقام بالأمر شهماً دارعاً بطلاً * ممنعاً برقاق البيض واليلب
بنى ربوع المعالي بعد ما انهدمت * وشادها بكمال الفضل والأدب
ونال باللين ما أعيا تطلبه الملوك * دهراً وما نالوا سوى التعب
يلقى العدوّ بوجه مسفر طلق * فيستحيل ولا يلجبه للغضب
إذا أتاه عثور عف عن كرم * عنه إذا تاب تحقيقاً ولم يؤب
أكرم به من مليك سيد سند * بالحلم مشتمل باللطف منتقب
عليه من شيم المختار عارفة * تغنى علاه عن الأمداح والخطب
فخراً وعزا بنى الزهراء إن لكم * بفضله نسبة من أفضل النسب
يا ابن الملوك الأولى أرسوا ممالكهم * على قواعد أعيت كل منتدب
لما حموها بأطراف الأسنة عن * من ليس كفؤاً من الأطراف والوشب
واصدروا البيض حمراً بعدما وردت * من العدا كل شيخ أسود وصبي
حتى غدت ملة الاسلام وهي بهم * مكفولة أبداً منهم بخير أب
للّه درك من حام ومن بطل * وخير نجل لخير العجم والعرب
أوصافك الغر في بأس وفي كرم * تنوّعت بين طعم الصبر والضرب
عقل وحلم واقدام وهزقنا * في مجمع حفل أو محفل لجب
الضيف والسيف في سلم ويوم وغى * ترجى وتخشى لبذل أو لدى غضب
غضنفر جسد في مأزق حسد * وفي السماحة غيث سح بالذهب
لو شئت قلت وخير القول أصدقه * البئر بئري وإن الماء ماء أبي
فدم وجد واسم واسلم واستقم وعلى * كيد العدو أقم وأحكم وطل وطب
وليهنك الفتح والنصر المبين على * أعدائك الغبر أهل الشر والشغب
لما عصوك وعقبي الصبر كافلة * نيل النجاح ونيل السؤل والإرب
صبرت صبر كريم قادر يقظ * مدبر أمره بالحزم محتزب
وجئتهم بخميس لواتيت به * جنود عاد لعادوا منه في تعب
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 130
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص١٣٠