حتى إذا أينعت للقطف ارؤسهم * وحان بالسيف منهم منتهى النجب
أمست ديارهم للوحش معتركاً * وأصبح الرأس منهم موضع الذنب
سلوا الحريبة عن صبح ووقعته * وقت الضحى ومثار النقع في الكثب
لما تعدوا على شاووش خلعته * ونابذوه ولم يخشوه في العقب
فدكهم بخميس لو تدك به * هضاب رضوى لعادت منه في خرب
حتى استقامت له فيهم أوامره * بالسيف واستنقذ الأرواح بالنشب
سلوا بجيلة عما كان في نضد * فوقعة الرجل ترميكم على الركب
نسيتم أو تناسيتم وقائعه * وقرعه البيض بالخطية السلب
هلا رجعتم وتبتم قبل سطوته * فيكم وسرتم إلى علياه في رغب
وسقتم المال في مرضاته فعسى * يفضي قليلاً ومن للقرع بالزغب
فللحروب رجال يعرفون بها * وللدواوين حساب ذوو كتب
لكنكم حين أيقنتم بفرسته * حقيقة واستلاب الروح والعقب
وشمتم الذبح في أخلافكم وغدت * ديارهم مأتماً للويل والحرب
وأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم * وكل منجدل منهم ومنتحب
لنتم إليه وجئتم باذلين له * طوعاً على رهب من أخذة الريب
فجاد بالعفو إحساناً ومكرمة * عن اقتدار وما هذا من العجب
فما القضاء بكم يشفى ضمائره * إن القضاء من الأكفاء في الطلب
والعفو عن مجرم من بعد مقدرة * والصفح عن ذنبه نوع من القرب
فدتك نفسي أبا عجلان من ملك * ترى المكارم فيه علة السبب
مننت بالعفو مذ دانوا إليك ولو * دانوا سواك إليه الدهر لم يجب
فحزت فيهم ثواب العفو عن كرم * وفزت بالنصر والآمال والأرب
فلا برحت قرير العين في دعة * مبلغاً ظافراً بالسعد كل أبي
وأنت ملك بفعل الخير تأمر من * بغى وتنهاه عن شر وعن شغب
مؤيداً برسول اللّه جدك والولي * وابنيه والزهرا وكل نبي
ما فاز بالنصر من رب السما ملك * وحاز بغيته عفواً بلا تعب
وأصبحت ألسن الأفراح منشدة * العز تحت ظلال السمر والقضب
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 132
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص١٣٢