وقوله مؤرخاً هذا الظفر
نزلوا بغمد أهل ترعة إذ أتى * شرف الملوك أبو علي وانتدب
زعموا بأنهم إذا نزلوا به * أنجاهم والدهر يغلب إن طلب
وتحركوا خوفاً وظنوا إنه * إن حاربوا عاف القتال وما حرب
فدعاهم للصلح واستدعى بهم * فأبوا فأرسل نحوهم جيش الطلب
فجفوا منازلهم وخلوا دورهم * قفراء خالية وجدوا في الهرب
فنحاهم جند الشريف ونكلوا * بهم وأبقوا كل دار في خرب
فاستصغروا ذلاً وعز شريفنا * فلذا أتى تاريخه زيد غلب
ومن شعره قوله أيضاً
أتزعم أنك الخدن المفدي * وأنت مصادق أعداي حقا
إليّ إليّ فاجعلني صديقاً * وصادق من أصادقه محقا
وجانب من أعاديه إذا ما * أردت تكون لي خدنا وتبقى
وهو ينظر إلى قول الأول
إذا وافى صديقك من تعادي * فقد عاداك وانقطع الكلام
وما أحسن قول الآخر
تريدين أن أرضى وترضي وتمسكي * زمامي ما عشنا معاً وعناني
إذن أبصري الدنيا بعيني واسمعي * بأذني فيها وانطقي بلساني
القاضي تاج الدين بن أحمد بن إبراهيم المالكي المكي فاضل طوى على الفضل أديمه . وأديب نش به من الأدب حديثه وقديمه . فاستخدم من الكلام حره ورقيقه . وأصبح وهو القاضي الفاضل على الحقيقة . طلعت شمس محتده من المغرب .
وطارت بنظيره عند كمال بدره عنقاء مغرب . فلم يكن في آخر الوقت من علماء الحرمين من يجاريه أو يباريه . فأقر بوحدانيته في الأدب لسان القلم وهو باريه . نظم ونثر . وأحسن العين والأثر . فدبج الطروس بوشي يراعه . وأبهج النفوس بحسن اختراعه . إلى دماثة أخلاق تستنير بها الليالي الجون . وطيب شيم أرجت نفحته أرجاء الصفا والحجون . وكان امام المالكية بالمسجد الحرام . ومرجعهم في مسائل الحلال والحرام . وقد رأيته بمكة شرفها الله تعالى . وهو كافوري الشعر مسكي
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 133
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص١٣٣