للشيخ غرس الدّين خليل الصّفديّ المعروف بالصّلاح الصّفديّ ، مدح بها الأمير سيف الدين ألجاي الدّوادار النّاصريّ ، في شهور سنة تسع وعشرين وسبعمائة ؛ وهي :
وقفت على هذه القصيدة التي أشرقت معانيها فكادت ترى ، وتمكَّنت قوافيها فاستمسك بها الأدب لمّا كانت الميمات فيها كالعرا ، فوجدتها مشتملة من البلاغة بوزنها على البحر المحيط ، لطيفة لا تقاس بأمثالها من الكلام المركَّب لأنها من البسيط ، فنظرت إليها مكتسبا من بيانها سحر الحدق ، متعجّبا من منشئها لغرس يسرع الإثمار في الورق ، ثم فطنت إلى أنّ الممدوح بها أعزّه اللَّه تعالى سحّت ديمه فروّضت الطروس ، وبرّحت مناقبه بما كان مصونا في أخبية النّفوس ؛ وقد استوجب هذا المادح عطَّف اللَّه تعالى قلبه عليه من منائحه حظَّا جزيلا ، وحبّا يقول به لمن قصد المساواة به : لو كنت متّخذا خليلا لا تخذت فلانا خليلا :
مدبّر الملك له على العلى مقاعد
تهوي إلى جنابه القصّاد والقصائد !
قلت : وكتبت على قصيدة نظمها شرف الدّين عيسى بن حجّاج الشاعر المعروف بالعالية ( 1 ) ، مدح بها النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وضمّنها أنواع البديع ، ضاهى بها بديعيّة الصّفيّ الحلَّيّ ، في شهور سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة ، ما صورته :
أما بعد حمد اللَّه الذي أحلّ سحر البيان ، وأقدر أهل البلاغة من بديع التّخيّل على ما يشهد بصحّته العيان ، وذلَّل برائض أفكارهم صعاب الألفاظ
هامش
( 1 ) لقب بالعالية لمهارته في الشطرنج . له ديوان شعر جمعه إسماعيل الحنفي . توفي في القاهرة سنة 807 ه . ( انظر الضوء اللامع : 6 / 151 - 152 ) .