أقول بعد حمد اللَّه الذي لا يخيّب من استجدى كرمه ، ولا يخيب من استدعى نعمه ، والصلاة على سيدنا محمد وآله وصحبه وخدمه وما اسود مدمه ( 1 ) :
أثرت الجوى بي إذ أردت جوابي
وعظَّمت خطبي إذ قصدت خطابي :
ومن أنا في الدّنيا أجيب ومن أنا !
أجيز ؟ مضى الأشياخ تحت تراب !
عجيب لطلَّاب لدينا تخلَّفوا
وكم قد أتانا دهرنا بعجاب !
نحن إلى الموبلحة أمر ناي
عربناه بالعذيب عذاب ( 2 ) ( ؟ )
يا أخانا : إنّ بضاعتنا في العلم مزجاة ، وصناعتنا في الوقت مرجاة ، ونسيم أخباره عليل ، وأدب إخباره قليل ، وتصانيفي وجوه أكثرها مسودّة ، وآمالي في تبييضها لقصر الهمم ممتدّة ؛ سئلت قديما من بعض الفضلاء أن أعدّها ، فكتبت فيها رسالة لا أعرف لصقل الأذهان حدّها ؛ ومنّ اللَّه بعد ذلك بتصانيف أخر ، ومقاطيع إن لم تكن كالزّهر فهي كالزّهر ؛ ثم عدّد نيّفا وثلاثين مصنّفا ، منها « مجمع الفرائد » في ستّ ( 3 ) عشرة مجلَّدة . ثم أنشد في آخر ذلك :
ولقد شرّفت قدري
بنفيس من هدايا :
بنظام شنّف السّمع
بدرّ كالثّنايا
فارو منّي وارو عنّي
واغن عن شدّ المطايا
وانتق الفضل وحصّل ،
واحظ منّي بمزايا
وتحرّ الصّدق واعلم
أنه خير الوصايا ! ! !
أجزت لك أن تروي هذه وغيرها عنّي ، ولك الفضل في قبول ذلك منّي .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل . وفي الطبعة الأميرية مع علامة توقف . ولعله : « ومن اسودّ أدمة » .
( 2 ) كذا في الأصل . ولم نتمكن من الاهتداء إليه .
( 3 ) في كشف الظنون : 2 / 1603 « مجمع الفرائد ومنبع الفوائد » في تسعة عشر مجلدا .