والنّور ( 1 ) مثل عرائس
لفّت عليهنّ الملاء
شمّرن فضل الأزرعن
سوق خلاخلهنّ ماء
والنّهر كالمرآة تنظر ( 2 )
وجهها فيه السّماء ! ! !
وكأن صوافّ الطَّيور المتّسقة ( 3 ) بتلك الأرض ( 4 ) خيام ، أو ظباء بأعلى الرّقمتين قيام ، أو أباريق فضّة رؤوسها لها أقدام ( 5 ) ، ومناقيرها المحمرّة أوائل ما انسكب من المدام ، وكأن رقابها رماح أسنّتها من ذهب ، أو شموع أسود رؤوسها ما انطفى وأحمره ما التهب ؛ وكنا كالطَّير الجليل عدّة ، وكطراز العمر الأوّل جدّة :
من كلّ أبلج كالنّسيم لطافة
عفّ الضّمير مهذّب الأخلاق
مثل البدور ملاحة ، وكعمرها
عددا ، ومثل الشّمس في الإشراق !
ومعهم قسيّ كالغصون في لطافتها ولينها ، والأهلَّة في نحافتها وتكوينها ، والأزاهر في ترافتها وتلوينها ؛ بطونها مدبّجة ، ومتونها مدرّجة ؛ كأنها كواكب الشّولة في انعطافها ، أو أرواق الظَّباء في التفافها ؛ لأوتارها عند القوادم أوتار ، ولبنادقها [ في ] ( 6 ) الحواصل أوكار ؛ إذا انتضيت لصيد ( 7 ) ذهب من الحياة نصيبه ، وإن انتضت لرمي بدا لها أنها أحقّ به ممن يصيبه ؛ ولعلّ ذاك الصّوت زجر لبندقها أن يبطيء في سيره ، أو يتخطَّى الغرض إلى غيره ، أو وحشة لمفارقة أفلاذ كبدها ، أو أسف على خروج بنيها من يدها ؛ على أنها طالما نبذت بنيها بالعراء ، وشفعت لخصمها التّحذير بالإغراء :
هامش
( 1 ) في حسن التوسل : « والسّرو » .
( 2 ) في حسن التوسل : « تبصر » .
( 3 ) في حسن التوسل : « الطير المبيضة » .
( 4 ) في حسن التوسل : « الملق » .
( 5 ) في حسن التوسل : « فدام » .
( 6 ) الزيادة من حسن التوسل .
( 7 ) في حسن التوسل : « إذا انتصبت لطير » .