تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
وصلَّى اللَّه على الذي رفعه باصطفائه إلى محلَّه المنيف ، وبعثه للناس كافّة بالدّين القيّم الحنيف . أما بعد ، فإن اللَّه سبحانه ببالغ حكمته وتتابع نعمته ، شرّف دين الإسلام وطهّره من الأدناس ، وجعل أهله خير أمّة أخرجت للناس ؛ فالإسلام الدّين القويم الذي اصطفاه اللَّه من الأديان لنفسه ، وجعله دين أنبيائه ورسله وملائكة قدسه ؛ فارتضاه واختاره ، وجعل خير عباده وخاصّتهم هم أولياءه وأنصاره ، يحافظون على حدوده ويثابرون ، ويدعون إليه ويذكَّرون ، ويخافون ربّهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون ؛ فهم بآيات ربّهم يؤمنون ، وإلى مرضاته يسارعون ، ولمن خرج عن دينه مجاهدون ، ولعباده بجهدهم ينصحون ، وعلى طاعته مثابرون ، وعلى صلواتهم يحافظون ، وعلى ربّهم يتوكَّلون ، وبالآخرة هم يوقنون : * ( أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) * * ( 1 ) هذا وإنّ أمّة للَّه هداها إلى دينه القويم ، وجعلها - دون الأمم الجاحدة - على صراط مستقيم ، توفي من الأمم سبعين ، هم خيرها وأكرمها على ربّ العالمين - حقيقة بأن لا نوالي من الأمم سواها ، ولا نستعين بمن حادّ اللَّه خالقه ورازقه وعبد من دونه إلها ، وكذّب رسله ، وعصى أمره واتّبع غير سبيله ، واتّخذ الشّيطان وليّا من دون اللَّه ؛ ومعلوم أن اليهود والنّصارى موسومون بغضب اللَّه ولعنته ، والشّرك به والجحد لوحدانيّته ؛ وقد فرض اللَّه على عباده في جميع صلواتهم أن يسألوا هداية سبيل الذين أنعم اللَّه عليهم : من النّبيّين والصّدّيقين والشّهداء والصّالحين ، ويجنّبهم سبيل الذين أبعدهم من رحمته ، وطردهم عن جنّته ، فباؤا بغضبه ولعنته : من المغضوب عليهم والضالين . فالأمة الغضبية هم اليهود بنصّ القرآن ، وأمة الضّلال هم النصارى المثلَّثة ، عبّاد الصّلبان ؛ وقد أخبر تعالى عن اليهود بأنّهم بالذّلَّة والمسكنة والغضب
هامش
( 1 ) البقرة / 5 .