ومقدّماته المبسوطة إجمالها يغني عن التفصيل ، ومشارقه النيّرة لا يأفل طالعها ، ومداركه الحسنة لا يسأم سامعها ، وتهذيبه المهذّب جامع الأمّهات ، وجواهره الثمينة لا تقاوم في القيمة ولا تضاهى في الصّفات - اقتضى حسن الرأي الشريف أن ننوّه بذكره ، ونقدّمه على غيره ، ممن حاول ذلك فامتنع عليه * ( والله غالِبٌ عَلى أَمْرِه ) * ( 1 ) فلذلك رسم بالأمر الشريف العاليّ ، المولويّ ، السّلطانيّ ، الملكيّ ، الناصريّ ، الزينيّ - لا زالت مقاصده الشريفة في مذاهب السّداد ذاهبة ، ولأغراض الحقّ والاستحقاق صائبة - أن يستقرّ المجلس العاليّ المشار إليه في تدريس المدرسة الصّلاحية بمصر المحروسة المعروفة بالقمحية عوضا عن فلان الفلانيّ ، على عادة من تقدّمه .
فليتلقّ ذلك بالقبول ، ويبسط في مجالس العلم لسانه فمن كان بمثابته في الفضل حقّ له أن يقول ويطول ؛ وملاك الأمر تقوى اللَّه تعالى فهي خير زاد ، والوصايا كثيرة وعنه تؤخذ ومنه تستفاد ؛ واللَّه تعالى يبلَّغه من مقاصده الجميلة غاية الأمل ، ويرقّيه من هضاب المعالي إلى أعلى مراتب الكمال وقد فعل ؛ والاعتماد على الخط الشريف أعلاه اللَّه تعالى أعلاه ، حجة بمقتضاه ، إن شاء اللَّه تعالى .
وهذه نسخة توقيع أيضا بتدريس المدرسة الصلاحيّة المذكورة ، أنشأته للقاضي شمس الدين محمد ابن المرحوم شهاب الدين أحمد الدّفريّ المالكيّ ، في شعبان سنة خمس وثمانمائة ، وهو :
الحمد للَّه مطلع شمس الفضائل في سماء معاليها ، ومبلَّغ دراريّ الذّراريّ النبيهة الذّكر بسعادة الجدّ غاية غيرها في مباديها ، وجاعل صلاح الدّين أفضل
هامش
( 1 ) يوسف / 21 .