تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
وهذه نسخة توقيع بتدريس المدرسة الصلاحية بمصر ، المختصّة بالمالكية ، المعروفة بالقمحية ، بمصر المحروسة ، أنشأته لقاضي القضاة جمال الدين الأقفهسيّ ( 1 ) ، وهي : الحمد للَّه الذي زيّن معالم المدارس من أعلام العلماء بجمالها ، وميّز مراتب الكملة بإجراء سوابق الأفكار في ميادين الدّروس وفسيح مجالها ، وعمّر معاهد العلم بأجلّ عالم إذا ذكرت وقائع المناظرة كان رأس فرسانها وريّس رجالها ، وناط مقاصد صلاح الدين بأكمل حبر إذا أوردت مناقبه المأثورة تمسّك أهل الدّيانة منها بوثيق حبالها . نحمده على اختيار الجواهر والإعراض عن العرض ، والتوفيق لإدراك المرامي وإصابة الغرض . ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له الذي خصّ أهل العلم بكريم حبائه ، وشرّف مقامهم في الخليقة فجعلهم في حمل الشريعة ورثة أنبيائه ، شهادة تعذب لقائلها بحسن الإيراد وردا ، وتجدّد لمنتحلها بمواطن الذّكر عهدا فيتّخذ بها عند الرحمن عهدا ، ونشهد أنّ سيدنا محمدا عبده ورسوله أفضل نبيّ علم وعلَّم ، وأكرم رسول فصّل الأحكام إذ شرع وندب وأوجب وحلَّل وحرّم ، صلى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الذين عنوا بتفسير كتاب اللَّه تعالى فأدركوا دقيق معانيه ، واهتمّوا بالحديث رواية ودراية ففازوا بتأسيس فقه الدّين وإقامة مبانيه ، صلاة تحيط من بحار العلم بزاخرها ، وتأخذ من الدّروس بطرفيها فتقارن الحمد في أوّلها وتصحب الدعاء في آخرها ، ما تتبّع بالمنقول مواقع الأثر ، وعوّل في المعقول على إجالة الفكر وإجادة النّظر ، وسلَّم تسليما كثيرا . وبعد ، فإنّ أولى ما صرفت النفوس إليه هممها ، وأخلصت فيه نيّتها
هامش
( 1 ) استقرّ قاضي القضاة المالكية في الثاني عشر من رمضان سنة 817 ه عوضا عن القاضي شمس الدين الأموي بحكم عزله . وكان ذلك في سلطنة الملك المؤيد شيخ . ( نزهة النفوس والأبدان : 2 / 343 ) .