المولى زين الدين بن الخضر موقّع الدّست ، كتب به لتاج الدين محمد الإخنائي شاهد خزانة الخاص ، بالنّيابة عن عمّه قاضي القضاة تقيّ الدين ( 1 ) المالكيّ في أيام حياته ، مستقلَّا بعد وفاته ، وهي :
أما بعد حمد اللَّه على أن زان مجالس المدارس في أيامنا الشريفة بتاجها ، وأقرّ بها من ذوي الإنابة من يستحقّ النيابة عن تقيّ قوّى الأحكام بإحكامها وإنتاجها ، ورفع قدر بيت مبارك طالما اشتهر علم علمه وصدر عن صدره فكان مادّة مسرّة النفس وابتهاجها ، وجعل عوارفنا ترعى الذّرّيّة الصالحة في عقبها وتولَّي كلّ رتبة من أضحى لأهلها بوجاهته مواجها ، والشهادة له بالوحدانيّة التي تنفي شرك الطائفة الكافرة ومعلول احتجاجها ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي استقامت به أمور هذه الأمة بعد اعوجاجها ، وتشرّفت به علماؤها حتّى صارت كأنبياء بني إسرائيل بحسن استنباطها للجمل وجميل استخراجها ، وعلى آله وصحبه الذين علموا وعملوا وأوضحوا لهذه الملَّة قويم منهاجها - فإنّ أولى الأولياء ببلوغ الأمل ، وتعاهد مدارس العلم بصالح العمل ؛ وإظهار سرّ الفوائد للطالبين ، وحلّ عقود مشكلها بجميل الاطَّلاع وحسن اليقين ، من حوى معرفة الفروع والأصول ، وحاز من مذهبه المذهب خير محصول ، ونشأ في حجر الفضائل ، واقتدى بحكَّام بيته الذين لهم في العلوم بمصر والشام أوضح البراهين وأقوى الدّلائل ، وله في الآباء والأبوّة ، الديانة التي بلغ بها من الإقبال مرجوّه ؛ طالما سارت أحكام عمّه - أجله اللَّه - في الأقطار ، وحكم فأبدى الحكم بين أيدينا أو في الأمصار ، وله العفاف والتّقى والمآثر الجميلة وجميل الآثار ، والفتاوى التي أوضح بها مشكلا ، وفتح مقفلا ، والفصل بين الخصوم بالحقّ المجتلى ، والبركة التي لدولتنا الشريفة منها نصيب وافر ، والتصميم الذي اقترن بغزارة العلم والوقار الظاهر ؛ فهو - أعز اللَّه أحكامه - من العلماء العاملين ، وله
هامش
( 1 ) وهو محمد بن أبي بكر بن عيسى المتوفى سنة 750 ه . انتقده ابن تيمية في كتابه « الردّ على الاخنائي » . ( الأعلام : 6 / 56 ) .