تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
بحقّ قدره ، فآثر النّزول له عمّا باسمه من تدريس الزاوية بجامع مصر المحروسة ليقوم مقامه ، ويقرّر فوائده وينشر أعلامه ، ويعلم أنه قد حلَّق في العلياء حتّى لحق البدر وبلغ تمامه ؛ فعلمنا أنّ البركة فيما أشار ، وأنّ اليمن بحمد اللَّه فيما رجّحه من الاختيار . فلذلك رسم بالأمر الشريف - زاد اللَّه في شرفه ، وجعل أقطار الأرض في تصرّفه - أن يرتّب في هذا التدريس عوضا عن والده ، أطال اللَّه بقاءه على عادته وقاعدته إلى آخر وقت لأنه أحقّ من استحق قدره الرفيع التمييز ، وأولى بمصر ممن سواه لما عرفت به مصر من العزيز ثم من عبد العزيز . ونحن نوصيك أيّها العالم - وفّقك اللَّه - بالمداومة على ما أنت بصدده ، والمذاكرة للعلم فإنّك لا تكاثر العلماء إلا بمدده ، والعمل بتقوى اللَّه تعالى في كل قصد وتصدير ، وتقريب وتقرير ، وتأثيل وتأثير ، وتقليل وتكثير ، ونصّ وتأويل ، وترتيب وترتيل ، وفي كل ما تزداد به رفعتك ، وتطير به سمعتك ، ويحسن به الثناء على دينك المتين ، ويقوم به الدليل على ما وضح من فضلك المبين . واعلم بأنك قد أدركت بحمد اللَّه تعالى وبكرمنا وبأبيك وباستحقاقك ما ارتدّ به كثير عن مقامك ، ووصلت في البداية إلى المشيخة في زاوية إمامك ؛ فاعمل في إفادة الطَّلبة بما يرفع الرافعيّ لك به الراية ، ويأتمّ بك إمام الحرمين في النّهاية ؛ فقد أمسيت جار البحر فاستخرج جمانه ، واجتهد لتصيب في فتاويك فإنّ أوّليك سهام رميها من كنانة ؛ وسبيل كل واقف عليه العمل بمقتضاه والاعتماد ( 1 ) . وهذه نسخة توقيع بتدريس زاوية الشافعيّ بالجامع العتيق أيضا ، من إنشاء
هامش
( 1 ) أي إلى آخر ما يقال في مثل هذا المقام .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 225 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين