تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
البشرى بما قاله أصدق القائلين ، في النبأ الذي تتمّ به الزيادة والنماء : * ( إِنَّما يَخْشَى الله مِنْ عِبادِه الْعُلَماءُ ) * ( 1 ) ولما كان المجلس السامي هو الذي استوجب التصدير لإلقاء الدروس ، وأضحى مالكيّا مالكا أزمّة الفضائل حائزا من أثوابها أفخر ملبوس ، وله بخزانة خاصّنا الشريف وإصطبلاته السعيدة الشهادة البيّنة ، والكتابة التي هي العزّ الحاضر فلا يحتاج معها إلى إقامة بيّنة ، والكفالة التي نطقت بها الأفواه مسرّة ومعلنة ، والأمانة التي حذا فيها حذو أبيه واتّبع سننه . فلذلك رسم - لا زال يديم النّعم لأهلها ، ويبقي المراتب الدينيّة لمن أضحى محلَّه مناسبا لمحلَّها ، أن يستقر [ في تدريس زاوية الشافعي ] ( 2 ) فلينب عن عمّه في هذا التدريس ، وليقف ما يسرّ النفوس من أثره النفيس ، وليفد الطلبة على عادته ، وليبد لهم من النّقول ما يظهر غزير مادّته ، وليستنبط المسائل ، وليجب بالأدلَّة المسائل ، وليرجّح المباحث ، وليكن لوالده - رحمه اللَّه - أحقّ وارث ، وليستقلّ بهذه الوظيفة المباركة بعد وفاة عمه أبقاه اللَّه تعالى ، وليتزيّد من العلوم ليبلغ من صدقاتنا الشريفة آمالا ، واللَّه تعالى يسدّد له بالتقوى أقوالا وأفعالا ، بمنّه وكرمه . وهذه نسخة توقيع بتدريس المدرسة الصّلاحيّة ( 3 ) المجاورة لتربة الإمام الشافعيّ رضي اللَّه عنه ، كتب به لقاضي القضاة تقيّ الدين ، ابن قاضي القضاة تاج الدّين ابن بنت الأعزّ . من إنشاء القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر ، وهي :
هامش
( 1 ) فاطر / 28 . ( 2 ) بياض بالأصل . والزيادة من المقام . ( 3 ) بناها صلاح الدين الأيوبي للشافعية . ( الخطط التوفيقية : 1 / 71 ) .