تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
وإن كان التقليد لأمير مكَّة ، كتب : تقليد شريف بأن يفوّض إلى المجلس العالي ، الأميريّ ، الكبيريّ ، الشريفيّ ، فلان الفلانيّ : أدام اللَّه تعالى نعمته إمرة مكة المشرّفة ، على أجمل العوائد ، وأكمل القواعد ، على ما شرح فيه . وإن كان بإمرة المدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام ، والتحية والإكرام ، كتب كذلك إلا أنه يبدل لفظ مكَّة المشرّفة بلفظ المدينة الشّريفة . وإن كان بإمرة آل فضل ( 1 ) ، كتب : تقليد شريف بأن يفوّض إلى المجلس العالي ، الأميريّ ، الكبيريّ ، الفلانيّ : أدام اللَّه تعالى نعمته إمرة آل فضل ، على أجمل العوائد ، وأكمل القواعد ، على ما شرح فيه . هذه جملة ما عهدت كتابته من التقاليد المكتتبة من ديوان الإنشاء بالأبواب الشريفة ، فإن حدث كتابة ما يستحقّ أن يكتب له تقليد ، كالأتابكيّة ( 2 ) ونحوها ، كتب بالألقاب اللائقة بصاحبه . ثم وراء ذلك أمران : أحدهما - أنه قد تقدّم نقلا عن « التعريف » أنه يكتب في العنوان الذي هو الطرّة : « تقليد شريف لفلان بكذا » فإن كتب تقليد بكفالة السلطنة مثلا ، كتب : « تقليد شريف للمقرّ الكريم ، العالي ، الأميريّ ،
هامش
( 1 ) كانت القبائل العربية في بلاد الشام ، والحجاز ( يسميهم القلقشندي العربان ) تتمتع بنوع من الاستقلال الذاتي في العصر الأيوبي ثم المملوكي . وقد كان « أمير العرب » أيام المماليك يتزعم القبائل العربية بالشام والحجاز والحدود العراقية ؛ فقد كان النظام السياسي الأيوبي نظاما كونفدر اليا لا يعطي السلطان من أسباب القوة ووسائلها ما يستطيع به أن يخضع قبائل ذات استقلال ، لزعامة أسرة بدوية واحدة . وفي أيام المماليك كان « أمير العرب » من ربيعة ، وكانت زعامة ربيعة في آل فضل من بينهم . وآل فضل هؤلاء يحتلون أهم أجزاء الفصل الذي خصصه العمري لعرب زمانه ، أي القرن الثامن الهجري / الرابع عشر الميلادي . ( انظر مقدمة مسالك الأبصار - القسم الخاص بقبائل العرب في القرنين السابع والثامن الهجريين - بقلم دوروتيا كرافولسكي ) . ( 2 ) وهي وظيفة الأتابك . والأتابك لفظ تركي مركب وقد دلّ في العصر المملوكي على مقدم العساكر أو القائد العام . ( انظر الصبح : 4 / 18 ودائرة المعارف الإسلامية : 2 / 45 ) .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 104 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين