تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
تقدم النفوذ إليهم مستنجحا دعاء أمير المؤمنين ، مستنزلا لصروف الغالبين ، مستشعرا لباس التقوى ، في الإعلان والنّجوى ، فإذا نازلتهم في عقر دارهم ، فأذقهم بالمضايقة وبال أمرهم ، واسلك بهم سبيل أمير المؤمنين وافتتحهم بالإرشاد ، وحضّهم على ما يقضي بصلاح الدنيا والمعاد ؛ فإن استقاموا وتنصّلوا وراجعوا ورجعوا فأعطهم الأمان ، وأفض عليهم ظلّ الإحسان ، وإن أصرّوا وتمرّدوا ، وجاهدوا واعتدوا ، فشمّر لمنازلتهم ، وصمّم في مقاتلتهم ، واثقا بأن اللَّه تعالى قد قضى بالنصر لأولياء أمير المؤمنين وأهل طاعته ، والخذلان لأعدائه وأهل معصيته ، إبانة بذلك عن تأييده لمن اعتصم بحبله ، ودفعه لمن انسلخ من ظلَّه ، وحجّة بالغة لمن تمسّك بطاعته ، وموعظة شافية لمن استخفّ بحمل معصيته ؛ فإن ملَّكك اللَّه تعالى البلاد ، وطهّرها من أهل الفساد ، وشرّد عنها الدّعار والأشرار ، إلى أقاصي الدّيار ، فاجبب نواعق الفتنة والضّلالة ، وعفّ آثار ذوي الغيّ والجهالة ، وأسبغ الأمن على أهل السّلامة ، وأفرغ العدل على من سلك سبيل الاستقامة ، وأجر الأمر في الخطبة لأمير المؤمنين على الرّسم المحدود ، والمنهج المعهود ، وطالعه بما انتهيت إليه ، ليكاتبك بما تعتمد عليه . ويضمّن هذا العهد ما يقع فيه من شروط العهد المتقدّم ، ويؤمر أن لا يستصحب من الجند إلَّا من يثق بإخلاصه وصفائه ، ويسكن إلى أمانته ووفائه ، وأن يرفض المدخول النّية ، النّغل الطويّة ، فإنه لا شيء أضرّ على المحاربة من لقاء عدوّ بجيش مخامرين ، وجند مماكرين ؛ وقد يكون في العساكر من يداهن ويظهر الخدمة وهو في مثل العدوّ : إما لأنّ بينهما سالف وداد وولاية قد تأصّلت بإطماع وإفساد ، أو يكون لسلطانه قليل الإحماد . وهذا الذي أوردناه ليس بمثال جامع وإنما هو الذي يتميز به هذا العهد عما تقدّمه ، والكاتب إذا احتاج إلى استعماله رتّبه وقدّم ما يجب تقديمه ، وأخّر ما يجب تأخيره [ وأضاف إليه ما تجب ] ( 1 ) إضافته ؛ إن شاء اللَّه تعالى .
هامش
( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .