من كان حارس دنيا إنّه قمن
أن لا ينام وكلّ الناس نوّام
وكيف ترقد ( 1 ) عينا من تضيّفه
همّان من أمره : حلّ وإبرام ؟
وحينئذ فيجب على الكاتب أن يضمّن هذه الأمور العشرة في وصايا المعهود إليه . وقد ذكر المقرّ الشّهابيّ بن فضل ( 2 ) اللَّه في « التعريف » في وصيّة وليّ العهد بالخلافة ومن في معناه من الملوك وولاة عهدهم هذه الأمور ممتزجة بأمور أخرى من مهمّات الملك وحسن تدبيره وسياسته .
قلت : إنما يحسن إيراد هذا كلَّه في وصايا ولاة العهد إذا كان الأمر على ما كانت الخلافة عليه أوّلا من عموم التصرّف ، أما الآن فالواجب أن يقتصر في وصاياهم على حسن التأنّي في العهد بالسلطنة لمن يقوم بأعبائها ، وأن يكون ما تقدّم مختصّا وصايا الملوك في العهود عن الخلفاء .
الوجه الرابع ( فيما يكتب في الطَّرّة ، وهو تلخيص ما يتضمّنه العهد )
وهذه نسخة طرّة أنشأتها لينسج على منوالها ، وهي :
هذا عهد إماميّ قد علت جدوده ، وزاد في الارتقاء في العلياء صعوده ، وفصّلت الجواهر قلائده ونظَّمت بنفيس الدّرّ عقوده . من عبد اللَّه ووليّه الإمام المتوكَّل على اللَّه أبي عبد اللَّه محمد بن الإمام المعتضد باللَّه أبي الفتح أبي بكر ، بالخلافة المقدّسة ، لولده السيّد الجليل ذخيرة الدّين ، ووليّ عهد المسلمين ،
هامش
( 1 ) في الأحكام السلطانية ص 16 : « وكيف يرقد » .
( 2 ) تقدمت ترجمته في الحاشية رقم 1 ص 247 من هذا الجزء .