المعهود إليه ؛ فإن قبل صحّ العهد وإلَّا فلا ، حتّى لو امتنع من القبول بويع غيره . والعبرة في زمن القبول بما بين عهد العاهد وموته على الأصح ، لتنتقل عنه الإمامة إلى المعهود إليه مستقرّة بالقبول المتقدّم . وقيل : إنما يكون القبول بعد موت العاهد ؛ لأنه الوقت الذي يصحّ فيه نظر المعهود إليه .
ومنها : أن يورد من وصايا العاهد للمعهود إليه ما يليق به . وقد ذكر الماورديّ أنّ الذي يلزمه من أمور الأمّة عشرة أشياء :
أحدها - حفظ الدّين على أصوله المستقرّة ، وما أجمع عليه سلف الأمّة ، وأنه إن ( 1 ) نجم مبتدع أو زاغ ذو شبهة عنه ، أوضح له الحجّة ، وبيّن له الصّواب ، وأخذه بما يلزمه من الحقوق والحدود ليكون الدّين محروسا من الخلل ، والأمّة ممنوعة من الزّلل .
الثاني - تنفيذ الأحكام ، بين المتشاجرين ، وقطع الخصام ، بين المتنازعين ، حتّى تعمّ النّصفة فلا يتعدّى ظالم ولا يضعف مظلوم .
الثالث - حماية البيضة ، والذّبّ عن الحرم ( 2 ) ليتصرّف الناس في المعايش ، وينتشروا في الأسفار آمنين من تغرير بنفس أو مال .
الرابع - إقامة الحدود لتصان محارم اللَّه تعالى عن الانتهاك ، وتحفظ حقوق عباده من الإتلاف ( 3 ) والاستهلاك .
الخامس - تحصين الثّغور بالعدّة المانعة ، والقوّة الدافعة ، حتّى لا يظفر ( 4 ) الأعداء بغرّة ينتهكون بها محرما ، أو يسفكون فيها لمسلم أو معاهد دما .
السادس - جهاد من عاند الإسلام بعد الدّعوة حتّى يسلم أو يدخل في
هامش
( 1 ) في الأحكام السلطانية ص 15 : « فإن نجم مبتدع » .
( 2 ) في الأحكام السلطانية ص 15 : « عن الحريم » .
( 3 ) في الأحكام السلطانية : « من إتلاف واستهلاك » .
( 4 ) في الأحكام السلطانية : « حتى لا تظهر الأعداء » .