عبد اللَّه بن رواحة وتقدّم ( 1 ) فقتل ، فاختار المسلمون بعده خالد بن الوليد » . قال الماورديّ : وإذا ( 2 ) جاز ذلك في الإمارة جاز مثله في الخلافة . قال : وقد ( 3 ) عمل بذلك في الدولتين من لم ينكر عليه أحد من علماء العصر .
فعهد سليمان بن عبد الملك إلى عمر بن عبد العزيز ، ثم بعده إلى يزيد بن عبد الملك ، وأقرّه عليه من عاصره من الناس ، ومن لا تأخذه في اللَّه لومة لائم .
ورتّبها الرشيد في ثلاثة من بنيه : الأمين ، ثم المأمون ، ثم المؤتمن ، من غير ( 4 ) مشورة من عاصره من فضلاء العلماء .
ولو قال العاهد : عهدت إلى فلان ، فإن مات فلان بعد إفضاء الخلافة إليه ، فالخليفة بعده فلان ، لم تصحّ خلافة الثاني ، ولم ينعقد عهده بها ؛ لأنه لم يعهد إليه في الحال ، وإنما جعله وليّ عهده بعد إفضاء الخلافة إلى الأوّل ، وقد يموت قبل إفضائها إليه فلا يكون عهد الثاني بها منبرما .
ومنها : أن ينبّه على أنّ صدور العهد في حال نفوذ أمر العاهد وجواز تصرّفه ، فإنه لو أراد وليّ العهد قبل موت العاهد أن يردّ ما إليه من ولاية العهد إلى غيره لم يجز ؛ لأنّ الخلافة لا تستقرّ إلَّا بعد موت المستخلف . وكذا لو قال :
جعلته وليّ عهد إذا أفضت الخلافة إليّ لم يجز ؛ لأنه ليس في الحال بخليفة ، فلم يصحّ عهده بالخلافة .
ومنها : أن ينبّه على قبول المعهود إليه العهد ، فإنه إذا عهد الإمام بالخلافة إلى من يصحّ العهد إليه على الشّروط المعتبرة فيه ، كان العهد موقوفا على قبول
هامش
( 1 ) في الأحكام السلطانية : « فتقدّم » .
( 2 ) في الأحكام السلطانية : « وإذا فعل النبي ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ذلك في الإمارة » .
( 3 ) في الأحكام السلطانية : « فقد عمل » .
( 4 ) في الأحكام ص 13 : « عن مشورة » انظر حاشية الطبعة الأميرية .