تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
والأهواء التي تصدّ عن سنن الهدى ، وتلقي في مهاوي الرّدى ، وتدعو إلى شقّ العصا ، وتقضي بانتثار النّظام ، واختلاف الأنام ، وانفصام عرى الإسلام ، وكفّهم عن المماراة في الدّين ، والإصغاء إلى سنّة المضلَّين ، المعطَّلة للسّنن ، القادحة للفتن ، الداعية إلى احتقاب الآثام ، وإراقة الدّماء الحرام ، ونحو هذا مما يضاهيه . ثم يقول : وانتهى إلى أمير المؤمنين التفاتكم عن معايشكم التي جعلها اللَّه لدنياكم قواما ، وعبادتكم التي صيّرها لآخرتكم نظاما ، وإقبالكم على المماراة والمنازعة ، والمناظرة والمجادلة ، إلى شكوك يقيمها من يرغب في الرّياسة والتّقدّم ، ليفوز بخبيث المطعم الذي يعمي البصائر ، ويفسد السرائر ، ويقدح زند الضّلال ، ويشبّ نار المحال والانتحال ، فامتعض أمير المؤمنين من ذلك وخاف عليكم أليم عاجلته ، وذميم آجلته ، وبادركم بكتابه هذا منبّها لغافلكم ، ومرشدا لجاهلكم ، وباعثا لكم على التّشاغل بما أطاب أخباركم ، وحسّن آثاركم ، من تلاوة كتاب اللَّه الذي آثركم بتلاوته ، وزيارة بيوت عبادته ، والتأدّب بأدب نبيّه وعترته ، وأوعز إلى النائب في الحرب بتقويم من خرج عن أمره ، وتثقيف من أصرّ على غيّه ، وأن يحسم الداء قبل استشرائه ، ويستدركه دوين استفحاله ، فاصغوا إلى زواجر أمير المؤمنين ومواعظه ، واقتدّوا بهديه ومراشده ، لتفوزوا بطاعته ، وتسعدوا برضاه ، وتسلموا في الحاضر ، من مهانة أنتم بغيرها أولى ، إن سلكتم الطريقة المثلى ، وفي الغابر مما أعدّه اللَّه لمن خالف عن أمره من العقاب في الدار الأخرى ، فاعلموا هذا واعملوا به إن شاء اللَّه تعالى . قال : وقد يكتب السلطان إلى الرّعيّة بالنّهي عن التّفاخر بالبادية والتنازع في العصبيّة . ثم قال : والطريقة في هذا المعنى مشتقة من طريقة هذا الرسم . الصنف الثاني عشر ( المكاتبة بالأوامر والنواهي ) قال في « موادّ البيان » : على هذه الكتب مدار أشغال السلطان في أعماله ؛
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 312 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين