تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
المؤمنين يرجو أن ينفعكم اللَّه بهدايته ، ويشفي صدوركم بموعظته ، ويرشدكم إلى ما يفضي بكم إلى الكفاية والحماية . فليعلم فلان بن فلان ذلك من أمير المؤمنين ورسمه ، وليعمل عليه بجملته ، إن شاء اللَّه تعالى . الصنف الحادي عشر ( الكتب في النّهي عن التّنازع في الدّين ) قال في « موادّ البيان » : من أهمّ ما صرف إليه السلطان تفقّده ، ووقف عليه [ تعهّده ] أمر الرعايا في أعماله ، وتنفيذ الكتب إليهم بالنّهي عن التنازع في الدين ، وحسم أسباب المجادلة والمراء ، والتّحذير من اتّباع البدع والأهواء ، والإخلاد إلى مضلّ النّحل والآراء ؛ لأنه متى فسّح لهم في هذا الباب صاروا شيعا متباينين ، وفرقا متحاربين ، وانشقّت عصاهم ، وانقضت حيلهم ، وخرجوا عن أحكام أهل السلامة إلى أحكام أهل الفتنة ، وعاد ضرر ذلك على الدّين والسّلطان . ولهذا صرف إليه السّاسة الحزمة من الملوك الاهتمام ، ولم يبخلوا بحسم مادّته على تغاير الأيام . ثم قال : والرسم فيها أن تصدّر بحمد اللَّه تعالى على نعمه في تأليف كلمة أهل الإسلام ، وما منّ به عليهم من الاتفاق والالتئام ، وشكره على موهبته في نزع الغلّ من صدورهم ، والتأليف بين قلوبهم ، وتصييرهم إخوانا متصافين ، وخلَّانا متوافين ، وعونهم بما وفّقهم له من إظهارهم على من شقّ عصاهم ، وإقدارهم بما منحهم من الألفة على مراماة من راماهم ، والصّلاة على سيدنا محمد صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وسلَّم . ثم يشفع هذا بأن أمير المؤمنين بما مكَّنه اللَّه تعالى من مراضيه ، ووفّقه له من القيام بفرضه ، والنّهوض بحقوق طاعته ، والعمل بكتابه وسنّته ، ورغبته في الخير العام وشمول الصّلاح لكافّة الأنام - لا يزال يحضّ رعيّته على ما يقضي بسداد دنياهم ، وحسن المنقلب في أخراهم ، ويرى أن أنفع ذلك عائدة ، وأجزله فائدة ، ما رفع عنهم أسباب التّنافر ، ودعاهم إلى التّعاضد والتّظافر ، وحال بينهم وبين الخوض في محدث النّحل والآراء ، والإصغاء إلى مضلّ البدع