تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
وإراقة الدّما ، وإثارة الدهما ؟ فاتّقوا اللَّه وارجعوا ، وتأملوا وراجعوا ، وتبصّروا واستبصروا ، وقد أوضح لكم أمير المؤمنين المحجّة ، وبدأكم بالحجّة ، فأوجدوه السبيل إلى ما ينويه لكم ولكافة أهل الإسلام ، من حقن الدماء ، وصيانة الحريم ، وتحصين الأموال ، وشمول الأمن والأمان ، وأجيبوا عن كتابه هذا بما يوفّقكم اللَّه تعالى [ إليه ] ، من إجابة دعائه والعمل برأيه ، إن شاء اللَّه تعالى . وهذه نسخة ما كتب به عبد الحميد إلى بعض من خرج عن الطاعة ، وهو : أما بعد : بلغني كتابك تذكر أنك تحمل المرد على الجرد ، فسترد عليك جنود اللَّه المقرّبون ، وأولياؤه الغالبون ، ويرد عليك مع ذلك حزبه المنصور من الكهول ، على الفحول ، كأنّها الوعول ، تخوض الوحول ، طوال السّبال ، تختضب بالجربال ، رجال هم الرجال ، بين رامح وناشب ، ليس معهم إلَّا كلب محارب ، ولا ينكلون عن الأصحاب ، قد ضروا بضرب الهام ، واعتادوا الكرّ والإقدام ، ليسوا بذوي هينة ولا إحجام ، يقضون بالسيوف ، ويخالطون الزّحوف ، في أعنّتهم الحتوف ، يزأرون زئير الأسود ، ويثبون وثوب الفهود ، ليس فيهم إلا شاك محتبك ، في الحرب مجرّب ، قد شرب على ناجذ الحرب وأكل ، ذو شقشقة ( 1 ) وكلكل ( 2 ) ، كأنّما أشرب وجهه نقيع الحنّاء ، قد رئم الحرب ورضعها ، وغذّته وألفها ، فهي أمّه وهو ابنها ، يسكن إليها ويأنس بقربها ، فهو بطلبها أرب ، وعلى أهلها حرب ، لا يروعه ما يروع ، ولا يزيغه ما يزيغ الغمر الجبان ، حين
هامش
( 1 ) الشقشقة : لهاة البعير ولا تكون إلَّا للعربي من الإبل ، والجمع شقاشق ، ومنه سمّي الخطباء شقاشق ، شبّهوا المكثار بالبعير الكثير الهدر . لسان العرب ( شقق ) . ( 2 ) الكلكل : الصدر من كل شيء ، والكلكل من الفرس : ما بين محزمه إلى ما مسّ الأرض منه إذا ربض ، وقد يستعار الكلكل لما ليس بجسم كقول امريء القيس في صفة الليل : ( طويل ) .فقلت له لمّا تمطَّى بجوزه وأردف أعجازا وناء بكلكللسان العرب ( كلل ) وديوان امريء القيس ص 18 .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 271 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين