تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
يعزّه ، ولا يجعل مسالمه بالعنود منازعا ، ومواصله بالجحود مقاطعا ، وواهبه بالكفر سالبا ، ومطلع النعمة بضياعه حقّها مغربا ، وقد بقي في الحبل ممسك ، وفي الأمر مستدرك ، لأن يهبّ من رقدته ، ويستبدل من لقاء أمير المؤمنين بلقاء حضرته . ثم يقول : فإن كان ما جناه قد هدّ سربه ، وكدّر شربه ، وأحسّ في نفسه سوء الظن ، وأخافه بعد الأمن ، فليبعث رسوله يستوثق ويعاقد ، ويتوكَّد ويعاهد ، فإذا عاد إليه بما يملأ فؤاده أمنا ، ويكون عليه حصنا ، سارع إلى امتثال المراسم ، وجرى في الطاعة على سننه المتقادم ، ولا يستمرّ على المدافعة والمطاولة ، ويقتصر على المغايظة والمماطلة . ثم يقال بعد هذا : وقد قدّم أمير المؤمنين كتابه هذا إليك نائبا عنه في استصلاحك ، وقائدا يقودك إلى طريق نجاحك ، قبل تجريد مواضيه ، وإلحاق مستأنفه في الحرب بماضيه ، وخيوله تجاذب الأعنّة ، وذوابله مشرعة الأسنّة ، ولم يبق إلَّا قصدك في عقر دارك التي بوّأكها ، وانتزاع نعمته التي أعطاكها ، لتذوق مرارة المخالفة ، وتزنها بحلاوة الموافقة ، فكن على نفسك لنفسك حاكما ، ولا تكن لها ظالما ، ونحو ذلك مما يليق به . وإن كانت المكاتبة إلى رجل قد سبقت له سابقة بخلع الطاعة ، ثم سأل الإقالة فأقيل بعد مشارفة الإحاطة به والنّكاية فيه ، ثم راجع العصيان ، فالرسم أن تفتتح بحمد اللَّه جاعل العاقبة للمتقين ، والعدوان على الظالمين ، والعزّة لحزبه ، والذّلَّة لحربه ، والإظهار لأهل طاعته ، والخسار لأهل معصيته ، ودائرة السّوء على الخالعين طاعة خلفائه ، القائمين بحجّته . ثم يقال : أمير المؤمنين على ما يراك تتخوّله به من تصديق آماله ، وتوفيق أفعاله ، وتسديد مراميه ، وهداية مساعيه ، وإجابة دعوته ، وتحقيق رغبته ، بإدالة مواليه ، وإذالة معاديه ، ومعونته على ما ولَّاه ، وتمكينه ممن ناواه ، ويسأله الصلاة على سيدنا محمد نبيه صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وسلَّم . ثم يؤتى بمقدّمة تدل على جميل عاقبة الطاعة ، وذميم مغبّة المعصية ، يبسط