تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
الصنف السادس ( من الكتب السلطانية ، الكتب إلى من خلع الطاعة ) قال في « موادّ البيان » : وهذه الكتب تختلف رسومها بحسب اختلاف أقدار المكاتبين وأحوالهم في الخروج عن الطاعة . قال : وجمع أوضاعها كلَّها في قانون كلَّيّ عسير المرام ، إلَّا أننا نرسم فيها رسوما يمكن الزيادة فيها والنقص منها . ثم قال : والعادة أن تنفذ هذه الكتب إلى من ترجى إنابته ، وتؤمل مراجعته . فأما من وقع الإياس من استصلاحه ، ودعت الضرورة إلى كفاحه ، فلا حاجة إلى معاتبته ، ولا وجه لمكاتبته . قال : والرسم فيها أن تفتتح بالتحميد المناسب لمعنى الكتاب ، والصلاة على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، بما يدعو إلى إيناسه ، ويزيل أسباب استيحاشه ، ويعود بثبات جاشه ، ويبعثه على مراجعة فكره ، ومعاودة النّظر في أمره ، ويذكَّره ما أسدي من العوارف إليه ، وأفيض من النّعم عليه ، وأنه لا ينفّر سربها بجحدها وكفرها ، ويوحش ربعها بإهمال حمدها وشكرها ، ويربطها بحسن الطاعة ويسترهنها بالتأدّب في التّباعة ، ولا يجرّ الوبال إلى نفسه بالخروج عن العصمة ، في عاجل ذميم الوصمة وفي آجل أليم النّقمة ، ويبصّره بعاقبته ومن يليه من ذوي الجند بما يقتضي ربّ الإنعام لديهم ، وإقرار الفضل عليهم ، وأن يسلبهم ملبس الظَّل الظليل ، وأن يعطَّلهم من حلي الرّأي الجميل ، ويتدرّع في أثناء ذلك بشعار النّفاق ، ويتّسم بميسم الشّقاق ، ويتعجّل إزعاجه من داره ، وبعده من قراره ، وهدم ما شيّده الإخلاص من ذكره ، وتقويض ما رفعته الطاعة من قدره ، ويعود بعد أن كان مجاهدا عن الحوزة مجاهدا بمحتدّها ، وبعد أن كان مراميا عن السّدّة مرميّا بيدّها ، ويضيع ما أسدي إليه ، وأفيض من الإحسان عليه ، وما ذهب من اليقين في تدريجه إلى مراقي السيادة ، ومن الرغائب في إلحاقه بأهل السعادة ، ولا يغترّ بمن يزيّن له عاجل الآجل ، ويتقرّب إليه بخدع الباطل ، ويجعل أقوالهم دبر سمعه ، ويبعد أشخاصهم عن نظره ، ناظرا في عاقبته ، وحارسا مهجته ، وراغبا في حقن دمه ، وصيانة حرمه ، وليرجع إلى الفناء الذي لم يزل يحرزه ، والكنف الذي لم يزل