تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
ما لم يكن منهم مبادرة إلى الإقلاع والإنابة ، ومكاتبة في الصّفح والاستتابة ، وأنه قد قدّم الأعذار ، وبدأ قبل الإقدام بالإنذار ، وما يقتضيه الحال من هذا ومثله . قال : فإن كان الكتاب جوابا عن كتاب ورد ، أجيب بما ينقضه ، وبني الأمر فيه على ما يبسط الهيبة ، ويدعو إلى النزول على أحكام الطاعة . ويختلف الحال في ذلك باختلاف الأمور الحادثة ، والأسباب العارضة ، فينبغي للكاتب أن يحتاط فيما يطلق به قلمه من هذه المعاني الخطيرة ؛ لأنها مزاحمة بالدّول والملك ، وحجج تحصل من كل دولة عند الآخرين ، ودرك ما يقع فيها عائد عليه ، ومنسوب إليه . وهذه نسخة كتاب كتب به عن الحافظ لدين ( 1 ) اللَّه الخليفة الفاطميّ بالديار المصرية ، إلى بهرام ( 2 ) النّصرانيّ الأرمنيّ الذي كان استوزره ، ثم خرج عليه رضوان ( 3 ) بن ولخشي ، ارتغاما للدين ، لتحكَّم نصرانيّ في أهل الملة ، وولي
هامش
( 1 ) هو أبو ميمون عبد المجيد بن أبي القاسم محمد بن المستنصر بن الظاهر بن الحاكم بن المهدي عبيد اللَّه ، ولد سنة 467 ه بعسقلان ، وقيل : سنة 466 ه ، وبويع بالعهد يوم قتل الآمر بأحكام اللَّه بن المستعلي ، صاحب مصر ، وله من العمر ثمان وخمسون سنة ، وذلك في سنة 524 ه . ومات بمصر سنة 544 ه ، وقيل : 543 ه . انظر وفيات الأعيان ( ج 3 ص 235 - 237 ) ، والبداية والنهاية ( ج 12 ص 200 - 201 ، 226 ) ، والنجوم الزاهرة ( ج 5 ص 273 وما بعدها ) ، والكامل في التاريخ ( ج 10 ص 664 - 665 ) و ( ج 11 ص 141 ) والأعلام ( ج 4 ص 150 ) . ( 2 ) هو الأمير تاج الدولة بهرام الأرمني ، استوزره الحافظ لدين اللَّه سنة 529 ه بعد موت ابنه حسن بن الحافظ ، فتمكن في البلاد واستعمل الأرمن على الناس وعزل المسلمين وأساء السيرة فيهم ، فعزله الحافظ لدين اللَّه سنة 531 ه ، وسجنه بالقصر ، فبقي مدة ، ثم ترهّب وخرج من الحبس . انظر الكامل في التاريخ ( ج 11 ص 24 ، 48 ) . ( 3 ) ذكره ابن الأثير باسم رضوان بن الأريحيّ وقال : وزر رضوان للحافظ لدين اللَّه ولقّب بالملك الأفضل ، وهو أول وزير للمصريين يلقّب بالملك . وأضاف : لما ساءه ما فعله بهرام النصراني بالمسلمين من سوء معاملة ، قصد القاهرة ، فسمع به بهرام ، فهرب إلى الصعيد من غير قتال ، وقصد مدينة أسوان ، فمنعه واليها من الدخول إليها ، عندها طلب بهرام الأمان من الحافظ ، فأمّنه ، فعاد إلى القاهرة وسجنه وذلك سنة 531 ه . ثم فسد ما بين رضوان وبين الحافظ ، فعمل الحافظ في إخراجه ، فثار الناس عليه سنة 533 ه ، وهرب من داره ، ثم عاد إلى مصر سنة 534 ه ، فحبسه الحافظ عنده في القصر ، فأقام في القصر إلى سنة 543 ه ، فنقب الحبس وخرج منه ، ولم يستوزر الحافظ بعده أحدا ، وباشر الأمور بنفسه إلى أن مات . انظر الكامل في التاريخ ( ج 11 ص 48 - 49 ) .