سماعه . ومن لغازان أن يجاب إلى مثل ذلك ، أو يسمح له مع الأمن من سيوفنا ببعض ما في يده من الممالك ، لينتفع بما أبقت جيوشنا المؤيّدة في يده من الخيل والخول ، ويعيش في الأمن ببعض ما نسمح له به ومن للعور بالحول ، والسيوف الآن مصغية إلى جوابه لتكفّ إن أبصر سبيل الرشاد ، أو تتعوّض برؤوس حماته وكماته عن الإغماد إن أصرّ على العناد ، والخير يكون إن شاء اللَّه تعالى .
الصنف الخامس ( من الكتب السلطانية الكتب إلى من نكث العهد من المخالفين )
قال في « موادّ البيان » : إذا نقض معاهد عهده ، أو نفض من شروط الهدنة يده ، فالرسم أن يصدّر ما يكاتب به بالحمد للَّه تعالى على موهبته في إظهار الدين ، وإعزار المسلمين ، وما تكفّله من النصر على الباغين ، ووعد به أهل العدل من الإدالة والتّمكين ، والصلاة على سيدنا محمد النبيّ صلَّى اللَّه عليه وعلى آله أجمعين ، وإيراد طرف من معجزاته وفضائله ، وآياته ومناقبه التي تنخرط في هذا النظام ، وتليق بهذا النّمط من الكلام ، ثم يتبع ذلك بمقدّمة تدلّ على متانة البصائر في الدين ، ووثاقة العقائد في إذالة المحادّين ، ومضاء العزائم في مجاهدة المعتدين ، والاستطالة على المعاندين ، مع ما تضمّنه اللَّه تعالى من نصره وإظفاره ، ووعد به من تأييده وإقراره ، وسهّله من إهواء الأهوية إليه ، وجمع الكلمة عليه ، بما خوّله من بأس وشدّة ، وعديد وعدّة ، وما يليق بذلك مما يعرب به عن علوّ السلطان ، ووفور الإخوان ، واتّساع القوّة والأيد ، وصدق العزم والجدّ . ثم يذكر الحال التي انعقدت الهدنة عليها ، وأن الإجابة إليها لم تقع قصورا عن غزوهم في عقر دارهم ، وتشريدهم بالغارات المبثوثة برّا وبحرا عن قرارهم ، وإنما قبولا لمساءلتهم ، وامتثالا لأمر اللَّه تعالى في مسالمتهم . ويأخذ في تعديد الوقائع التي أوقعها أهل الإسلام بهم ، والمشاهد التي نصراللَّه تعالى فيها عليهم ، والمعاقل المنتزعة من أيديهم ، وأن تلك العزائم مضطرمة متوقدة ، وتلك السيوف مشحذة مهنّدة ، وأن اللَّه تعالى قد أباح حرم من نقض عهده ، ونفض من الذّمام يده ، وأن كتائب اللَّه موجفة وراء هذا الكتاب ، في جيش يلحق الخبت بالهضاب ،
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 262
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص٢٦٢