تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
مستقرّ في ذلك الوقت ويكتب إليه بما تقتضيه رتبته ، فإنه تارة تكون عادة تلك النيابة طبلخاناه ثم تستقرّ عشرة وبالعكس ، وتارة تكون طبلخاناه يستقرّ فيها مقدّم ألف وبالعكس . والعبرة في ذلك بحال من هو مستقرّ حال الكتابة ، خلا ما هو مستقرّ من قديم الزمان لا يتغيّر مثل مكاتبة نائب بهسنى ونحوه . وثانيهما - أنّ نائب السلطنة بدمشق ، ونائب السلطنة بحلب ، ونائب السلطنة بطرابلس ، ونائب السلطنة بحماة ، ونائب السلطنة بصفد ، ونائب السلطنة أو مقدّم العسكر بغزّة ، ونائب السلطنة بالكرك ، ونائب السلطنة بالقدس الشريف يكتب إليهم في جليل كلّ أمر وحقيره من المهمات السلطانية وخلاص الحقوق وغيرها . أما من عداهم من نوّاب القلاع والنوّاب الصغار الذين بأعمال هذه الممالك والحجّاب ، فإنه لا يكتب إليهم في المهمّات والأمور السلطانية : إما في مثال ( 1 ) شريف مفرد لأحدهم ، أو في مطلق ( 2 ) شريف عامّ لجميعهم أو لبعضهم ، وكذلك
هامش
( 1 ) المثال : أمر دون الفرمان والمنشور ، استعمله سلاجقة الروم ، وكان للوزير عندهم الحق في إصدار المثالات ، واستعماله أيضا الإيلخانيون ، فقد كانت المثالات من المحررات التي تعد في ديوان الرسائل . وكان المثال في العصر المملوكي أمرا يصدر عن ديوان الجيش بمنح إقطاع أو بتحويله أو بإعادته أو بزيادته . والظاهر في أصل التسمية أنه كان يحرر بترتيب خاص فمثلا : كان يعبر عن الإقطاع بكلمة « خبز » وتكتب في سطر واحد ، ثم تكتب بقية الكلام في سطر ثان ثم تكتب تحته عبارة كذا وكذا دينار ، وتكون هذه العبارة بالقلم القبطي ويوقع السلطان على المثال بكلمة ( يكتب ) ثم يوقع ناظر الجيش بعبارة ( يمتثل الخط الشريف ) . وهكذا صار المثال كالورقة التي نسميها اليوم أنموذجا أو أورنيكا . وأما عند العثمانيين فلم يكن يفرق بين المثال والفرمان والتوقيع والنشان ، بل ربما جمع بين الفرمان والمثال في عبارة واحدة . ( انظر تأصيل الدخيل : 183 - 184 ) . ( 2 ) المطلق عبارة عن رسالة . ويقال فيها : مثال شريف مطلق إلى الولاة والنواب أو غير ذلك . ومن قاعدتها أن يصرح بذكر المكتوب إليهم في المطلق بخلاف غيرها من المكاتبات المفردة . ثم بعد التعريف في المطلقات الدعاء ثم الإفضاء إلى الكلام . وفي آخرها يتعين أن يقال « فليعلموا ذلك ويعتمدوه » . ( التعريف بمصطلحات الصبح : 314 . وانظر ص : 238 - 239 من هذا الجزء .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 200 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين