الناس الذين تلتمس منهم العصبيّة ، وقد أنفذت به إسفندار بن خسرويه وإبراهيم ابن كالي ، وهما ثقتاي وأميناي ، ليؤدّياه ويشافهاه عنّي بمثل متضمّنه ونجواه ، واللَّه يعيذنا في مولانا الملك الجليل من أن يختار إلا أولى الأمرين وأليقهما بدينه ومروءته ، وهو وليّ ما يراه في الأمر بتعجيل الإجابة بما أعمل عليه ، وأنتهي بالتدبير إليه ، إن شاء اللَّه تعالى .
الضرب الثالث ( أن تكون المكاتبة عمّن دون الملك إليه )
ورسمهم فيه أن يبتدأ بلفظ كتابي ، والدعاء للمكتوب إليه بطول البقاء ونحو ذلك ، ويخاطب في أوّل الكتاب بمولانا الملك السيد الأجلّ ، وفي أثناء الكتاب بالسيد والملك ونحو ذلك ، ويعبّر عن المكتوب عنه بلفظ الإفراد :
كما كتب أبو إسحاق الصابي ( 1 ) عن الأمير نصر خوزة فيروز بن عضد الدولة إلى ابن عمه شرف الدولة يذكر له حاله مع أخيه صمصام الدولة .
كتابي - أطال اللَّه بقاء مولانا الملك السيد الأجلّ ، شرف الدولة ، وزين الملَّة ، والسلامة لي شاملة بما مدّه اللَّه تعالى عليّ من ظلَّه الظليل ، ورأيه الحسن الجميل ، والحمد للَّه رب العالمين . وقد تأدّى إلى مولانا الملك السيد من أخباري ما أستغني به عن تطويل المفصّل ، وأكتفي به عن إجمال المجمل ؛ وذلك أن أسفار بن كردويه وعبد العزيز بن برسف الكافرين لنعماء اللَّه ونعمة الملك السعيد عضد الدولة أبينا رحمة اللَّه عليه قبلنا ، الغامطين لما نظاهر عليهما من إحساننا وإفضالنا ، هجما علينا بخدعة تظافرا عليها ، وشبهة جذباني إليها ، وأبرما كذبا من القول لم أظنّهما يقدمان على مثله ، ولا يتفوّهان باطلا به ، فأصغيت إليهما إصغاء الواثق بهما لا المنخدع لهما ، فلما أنزلاني على حكمهما ، وأوثقاني بحيث لا أستطيع مخالفتهما ، ظهرت الحيلة ، ووضحت
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته في الحاشية رقم 1 من ص 397 من هذا الجزء .