بدواعي المجد مليّة ، فإنه وصل وتسلَّم كلّ صنف منه متولَّي الخزائن المختصة به بعد عرضه على الثّبت المعطوف كتابك عليه وموافقته ، وقد أجري رسولك في إكرامه وملاحظته على أفضل ما يعتمد مع مثله بمنزلة من ورد من جهته ، وعلى قدر من وصل برسالته . وقد سيّر أمير المؤمنين من أمراء دولته ، ووجوه المقدّمين بحضرته ، الأمير المؤتمن ، المنصور ، المنتخب ، مجد الخلافة ، تاج المعالي ، فخر الملك ، موالي الدولة وشجاعها ، ذا النّجابتين ، خالصة أمير المؤمنين ، أبا منصور جعفرا الحافظيّ رسولا بهذه الإجابة ؛ لما هو معروف من سداده ، وموصوب من مستوفق قصده ومستصوب اعتماده ، وألقي إليه ما يذكره ويشرحه ، وعوّل عليه فيما يشافه به ويوضّحه ، وأصحبه من سجاياه وألطافه ، ما تضمّنه الثبت الواصل على يده ، إبانة لمحلَّك عنده ، وموقفك منه ، ومكانك لديه . وأمير المؤمنين متطلَّع إلى ورود كتبك متضمنة من سارّ أنبائك وطيب أخبارك ما يسكن إلى معرفته ويثق بعلم حقيقته . فاعلم هذا واعمل به إن شاء اللَّه تعالى .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 452
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص٤٥٢