يحمده أمير المؤمنين أن جعله من ولاة أمره ، ووفّقه لاتّباع سنّة رسوله واقتفاء أثره . وأعانه على تمكين الدّين ، وتوهين المشركين ، وشفاء صدور المؤمنين . وأنهضه بالمراماة عن الملَّة ، والمحاماة عن الحوزة ، وإعزاز أهل الإيمان ، وإذلال حزب الكفران . ويسأله الصلاة على خيرته المجتبى ، وصفوته المنتصى ، محمد أفضل من ذبّ وكافح ، وجاهد ونافح ، وحمى الذّمار ( 1 ) ، وغزا الكفّار ، صلَّى اللَّه عليه وعلى أخيه وابن عمه ( 2 ) عليّ بن أبي طالب سيفه القاطع ، ومجنّه ( 3 ) الدافع ، وسهمه الصارد ، وناصره العاضد ، فارس الوقائع ، ومعنوس ( 4 ) ( ؟ ) الجمائع ، مبيد الأقران ، ومبدّد الشّجعان ، وعلى الطَّهرة من عترته أئمة الأزمان ، وخالصة اللَّه من الإنس والجانّ . وإن أولى النّعم بأن يرفل في لباسها ، ويتوصّل بالشّكر إلى لباثها ( 5 ) ، ويتهادى طيب خبرها ، ويتفاوض بحسن أثرها ، نعمة اللَّه تعالى في التوفيق لمجاهدة أهل الإلحاد والشّرك ، وغزو أولي الباطل والإفك ، والهجوم عليهم في عقر دارهم ، واجتثاث أصلهم وهدم ( 6 ) منارهم ، واستنزالهم من معاقلهم ، وتشريدهم عن منازلهم ، وتغميض نواظرهم الشّوس ( 7 ) ، وإلباسهم لباس البوس ؛ لما في ذلك من ظهور التوحيد وعزّه ، وخمود الإلحاد وعرّه ، وعلوّ ملة المسلمين ، وانخفاض دولة المشركين ، ووضوح محجّة الحق وحجّته ، وفضوح ( 8 ) برهانه وآيته .
هامش
( 1 ) الذمار ، بكسر الذال : ما يلزمك حفظه وحمايته من عرض وحريم وناموس .
( 2 ) في الجزء الثامن من هذا المؤلف ص 279 : « وابن عمه أمير المؤمنين عليّ » الخ .
( 3 ) المجنّ : التّرس وفي الجزء الثامن : « المدافع » .
( 4 ) في الجزء الثامن : « ومفرّق الجمائع » .
( 5 ) في المصدر نفسه : « إلى إيناسها » .
( 6 ) في المصدر نفسه : « والجدّ في دمارهم » .
( 7 ) النواظر الشوس : أي العيون الصغيرة ، يقال : شاس الرجل إذا صغّر عينه وضمّ أجفانه للنظر ، أو نظر بمؤخّر عينه تكبّرا .
( 8 ) في الجزء الثامن : « وصدوع » .