أمر أمير المؤمنين بتعريفك ذلك ، وتلخيص الكتاب إليك ، لتقف عليه وتذيعه ، وتشهّره فيما قبلك ، وتحمد اللَّه على ما منح أمير المؤمنين من النصر ، ومكَّنه من الظَّفر . فاعلمه إن شاء اللَّه تعالى ، والسّلام عليك ورحمة اللَّه وبركاته .
وكتب يوم الخميس لخمس ليال بقين من المحرّم سنة سبع وستين وثلاثمائة .
الأسلوب الثاني ( أن يفتتح الكتاب بخطبة مفتتحة بالحمد للَّه )
وعليه كان الحال في أواخر دولتهم . وعليه جرى في « موادّ البيان » في الأمثلة التي ذكرها .
وهذه نسخة ( 1 ) كتاب مما أورده في « موادّ البيان » ببشارة بفتح ، وهي :
الحمد للَّه مديل الحقّ ومنيره ومذلّ الباطل ومبيره ، مؤيّد الإسلام بباهر الإعجاز وقصم ( 2 ) وعده في الإظهار بوشيك الإنجاز . أخمد كلّ دين وأعلاه ، ورفض كلّ شرع واجتباه ، وجعله نوره اللامع ، وظلَّه الماتع ، وابتعث به السراج المنير ، والبشير النّذير ، فأوضح مناهجه ، وبيّن مدارجه ، وأنار أعلامه ، وفصّل أحكامه ، وسنّ حلاله وحرامه ، وبيّن خاصّه وعامّه ، ودعا إلى اللَّه بإذنه ، وحضّ على التمسّك بعصم دينه ، وشمّر في نصره مجاهدا من ندّ عن سبيله ، وعند عن دليله ، حتّى قصّد الأنصاب ( 3 ) والأصنام ، وأبطل الميسر والأزلام ( 4 ) ، وكشف غيابات الإظلام ، وانتعلت خيل اللَّه بقبائل ( 5 ) الهام .
هامش
( 1 ) سترد هذه النسخة في الجزء الثامن من هذا المؤلف ص 278 - 281 .
( 2 ) كذا في الأصول ، ولعلَّه : « ومتمّ وعده » كما يفيده السجع . حاشية الطبعة الأميرية .
( 3 ) الأنصاب : حجارة كانت حول الكعبة تنصب فيهلّ عليها ويذبح لغير اللَّه تعالى ، وبمعنى آخر هي الأصنام التي كانت تنصب للعبادة .
( 4 ) الأزلام : قداح الاستقسام في الجاهلية قال اللَّه تعالى : إِنَّمَا الْخَمْرُ والْمَيْسِرُ والأَنْصابُ والأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ سورة المائدة 5 ، الآية 90 .
( 5 ) أي برؤوس الأعداء .