الكفر فانمحق وعفا ؛ وعمّت بركته ، وفضّلت على الأمم أمّته ، وعلت على الملل ملَّته ، صلَّى اللَّه عليه أفضل صلاة المصلَّين ، وزاده شرفا في العالمين إلى يوم الدين .
والحمد للَّه الذي حبا أمير المؤمنين وانتخبه لخلافته ، وجعله صفيّه من خلقه وأمينه على عباده وهاديا إلى سبيله ، قائما بحقه ، مقسطا في أرضه ، ذابّا عن دينه ، محييا ما أماته أهل الكفر من أحكامه ، وأيّده بنصره ، وأمدّه بقوّته ، وتكفّل له بالنّجح في مسعاه ، والظَّفر بمبتغاه ، ونيل طلبته فيما أمّه وارتآه . وحكم بكبت كلّ عدوّ له وخزيهم ، وإذلالهم ومحقهم وخذلهم ، وإيهان كيدهم . وضرب الذّلَّة عليهم حيث كانوا وأين كانوا ، فلا ينعق ناعق منهم بطلال ، أو يسعى بفسق وخبال ، أو يدفع إلى افتراء على اللَّه أو مروق عن دينه أو إذهاب ما فرض اللَّه عز وجل من طاعة إلا اصطلمه وأخزاه ، وأكبّه لوجهه وأرداه ، وقضى عليه بالشّقوة في دنياه ، وعذاب الآخرة في أخراه .
والحمد للَّه الذي منح فأجمل ، وأعطى فأجزل ، من نعمه السابغة ، وآلائه المتتابعة ، التي لا يوازيها شكر ، ولا يدرك كنهها ذكر ، حمدا يوجب منه المزيد ، ويستدعي المنن والتّجديد ، وإليه يرغب أمير المؤمنين خاضعا ويسأله راغبا حسن العون على ما بلَّغ رضوانه ، وامترى فضله وإحسانه . وتقدّم أمير المؤمنين إليك بما هيّأه اللَّه من وصوله إلى مدينة الرملة ( 1 ) على أجمل صنع وألطف كفاية ، وأتمّ أمن ، وأكمل عزّ وأوطد حال ، وأحسن انتظام ، وأبسط يد ، وأظهر قدرة ، وأشمل هيبة وبما أولى اللَّه أمير المؤمنين في حلَّه وظعنه ، وارتحاله وثوائه ، من نعمه العميمة ، ومواهبه الجسيمة ، ومنحه الجليلة ، ومننه الجزيلة ، وإنه مما يستغرق الحمد والشّكر ، ويفوت الإحصاء والنّشر ، وذكر أمير المؤمنين أمر اللعين التركيّ وهربه من بين يديه ، وأنه لم يلو
هامش
( 1 ) الرملة مدينة عظيمة بفلسطين . بينها وبين البيت المقدس ثمانية عشر يوما وكانت دار ملك داود وسليمان . معجم البلدان ( ج 3 ص 69 - 70 ) .