مطاوعه والزمان مسعده ، وطوائف أوليائه ليوم لقائه ترصده والعهد له قد كتب ولواء الملك عليه قد نصب والمنبر باسمه عليه قد خطب ، والدينار والدرهم هذا وهذا له قد ضرب ولم يبق إلا أن يقترب وترى العيون منه ما ترتقب ، ويجلس على السّرير ويزمع المبشّر ويعزم على المسير ، وتزيّن الأقاليم ويبيّن لتسيير شهابه ما كان يقرأ له في التّقاويم ، لا زال جيب ملكه على الأقطار مزرورا وذيل فخاره على السماء مجرورا وحبل وليّه متّصلا وقلبه مسرورا ، ومقدمه يحوز له من إرث آبائه نعما جمة وملكا كبيرا ؛ إن شاء اللَّه تعالى .
الأسلوب الثالث ( ما استقرّ عليه الحال في زماننا إلى خلافة الإمام المتوكل على اللَّه خليفة العصر )
وهو أن تفتتح المكاتبة بالسلام ، ويؤتى في ألقاب المكتوب إليه بما يكتب من الألقاب عن السلطان على ما سيأتي ذكره في المكاتبات السلطانيات في الباب الثاني من هذه المقالة ، إن شاء اللَّه تعالى .
مثال ذلك أن تكون المكاتبة إلى نائب الشأم مثلا ، فالذي يكتب إليه عن السلطان : « أعزّ اللَّه تعالى أنصار المقرّ الكريم العالي » إلى آخر الألقاب الآتي ذكرها هناك ، ويكتب عن الخليفة « سلام اللَّه تعالى ورحمته وبركاته يخصّ المقرّ الكريم العالي » إلى آخر الألقاب .
قلت : ولو سلكوا سبيل الخلفاء السابقين في المكاتبات الصادرة عنهم :
من الابتداء بلفظ « من عبد اللَّه ووليّه أبي فلان فلان الإمام الفلاني أمير المؤمنين إلى فلان على ما تقدّم » وأتوا في ألقاب المكتوب إليه بالألقاب المستعملة في [ ذلك ] الزمان في المكاتبات السلطانية ، مثل أن يكتب عن الإمام المتوكَّل على اللَّه محمد خليفة العصر إلى نائب الشام « من عبد اللَّه ووليّه أبي عبد اللَّه محمد الإمام المتوكل على اللَّه أمير المؤمنين ، إلى المقرّ الكريم العالي الأميريّ
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 419
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص٤١٩