تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
المكاتبة إلى الخلفاء ذكر ترتيبها إن شاء اللَّه تعالى . وإن كان المكتوب عنه ملكا ، فقد جرت العادة أن يعبّر عنه بنون الجمع للتعظيم فيقال : فعلنا كذا ، وأمرنا بكذا ، واقتضت آراؤنا الشريفة كذا ، وبرزت مراسيمنا بكذا ، ومرسومنا إلى فلان أن يتقدّم بكذا ، أو يتقدم أمره بكذا ، وما أشبه ذلك . وذلك أن ملوك الغرب كانوا يجرون على ذلك في مخاطباتهم ، فجرت الملوك على سننهم في ذلك . وفي معنى الملوك في ذلك سائر الرؤساء ، من الأمراء ، والوزراء ، والعلماء ، والكتّاب ، ونحوهم من ذوي الأقدار العلية ، والأخطار الجليلة ، والمراتب السنيّة في الدّين والدنيا ، ممّن يصلح أن يكون آمرا وناهيا ، إذا كتبوا إلى أتباعهم ومأموريهم ، إذ كانت هذه النون مما يختصّ بذوي التعظيم دون غيرهم . وشاهد ذلك من القرآن الكريم قوله تعالى : * ( حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ) * ( 1 ) فدعاه دعاء المفرد لعدم المشاركة له في ذلك الاسم ، وسأله سؤال الجمع لمكان العظمة ، إلى غير ذلك من الآيات الواردة مورد الاختصاص له كما في قوله تعالى : * ( إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأَرْضَ ومَنْ عَلَيْها ) * ( 2 ) وقوله : * ( إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى ( 3 ) * ( ) * وقوله : * ( نَحْنُ الْوارِثُونَ ( 4 ) * ( ) * وغير ذلك من الآيات . قال في « معالم الكتابة » : وقد أخذ كتّاب المغرب بهذا مع ولاة أمورهم في الجمع بالميم فخاطبوا الواحد مخاطبة الجمع مثل : أنتم ، وفعلتم ، وأمرتم ، وما أشبه ذلك . قلت : والأمر في ذلك عندهم مستمرّ إلى الآن . قال ابن شيث : وهو غير ما صوّر به عند غيرهم .
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون 23 ، الآية 99 . والآية في القرآن الكريم هي : حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ . ( 2 ) سورة مريم 19 ، الآية 40 . ( 3 ) سورة يس 36 ، الآية 12 . ( 4 ) سورة الحجر 15 ، الآية 23 .