تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
« موادّ البيان » : وعلى هذا السبيل جرت سنّة الكتّاب في جميع الكتب كالفتوح ، والتّهاني ، والتّعازي ، والتّهادي ، والاستخبار ، والاستبطاء ، والإحماد ، والإذمام ، وغيرها ؛ ليكون ذلك بساطا لما يريد القول فيه ، وحجّة يستظهر بها السلطان ؛ لأن كلّ كلام لا بدّ له من فرش يفرش قبله : ليكون منه بمنزلة الأساس من البنيان . قال : ويرجع في هذه المقدّمات إلى معرفة الكاتب ما يستحقّه كلّ نوع من أنواع الكلام من المقدّمات التي تشاكلها . ثم قال : والطريق إلى إصابة المرمى في هذه المقدّمات أن تجعل مشتملة على ما بعدها من المقاصد والأغراض ، وأن يوضع للأمر الخاصّ مقدّمة خاصّة ، وللأمر العامّ مقدّمة عامّة ، ولا يطوّل في موضع الاقتصار ، ولا يقصّر في موضع الإيجاز ، ولا يجعل أغراضها بعيدة المأخذ ، معتاصة ( 1 ) على المتصفّح ؛ وذلك أن الكاتب ربّما قصد إظهار القدرة على الكلام والتّصرّف في وجوه المنطق ، فخرج إلى الإملال والإضجار الذي تتبرّم منه النّفوس ، ولا سيما نفوس الملوك وذوي الأخطار الجليلة . أما الأمور التي لا تشتمل على المقاصد الجليلة ، كرقاع التّحف والهدايا ونحوهما . فقد ذكر في « موادّ البيان » أنه لا يجعل لها مقدّمة تكون أمامها ، فإنّ ذلك غير جائز ولا واقع موقعه . قال : ألا ترى أنهم استحسنوا قول بعضهم في صدر رقعة مقترنة بتحفة في يوم مهرجان أو نحوه : « هذا يوم جرت فيه العادة ، بأن تهدي فيه العبيد إلى السادة » واستظرفوا الكاتب لإيجازه وتقريب المأخذ . الأصل الرابع ( أن يعرف الفرق بين الألفاظ المستعملة في المكاتبات فيضعها في مواضعها ) قال في « ذخيرة الكتّاب » : يجب على الكاتب الرئيس أن يعرف مرتبة
هامش
( 1 ) أي صعبة ؛ يقال : عوص الكلام يعوص : صعب .