الجملة الثامنة ( في موضع كتابة التاريخ من الكتاب ، وصورة وضعه في الكتابة )
أمّا موضعه من الكتاب ، فقال محمد بن عمر المدائني في كتاب « القلم والدّواة » : رسموا تاريخ الكتب في آخرها ، وجعلته العامّة في صدورها .
والتحقيق في ذلك ما ذكره صاحب « موادّ البيان » وغيره أن الكتب التي تؤرّخ على ضربين :
الضرب الأوّل - الكتب السلطانية ، ولها حالان
: الحالة الأولى
- أن يكون الكتاب في أمر تتشوّف النّفوس إلى معرفة اليوم الذي وقع ذلك الأمر فيه ، كالحوادث العظام ، والفتوحات والمواسم ونحوها ، فيؤرّخ الكتاب في صدره ، مثل أن يكتب في صدر الكتاب « كتاب أمير المؤمنين إليك ، أو كتابنا إليك يوم كذا من سنة كذا » كما كان يكتب في الزمن المتقدّم في مثل ذلك .
الحالة الثانية
- أن يكون الكتاب في أمر لا تتشوّف النفوس إلى معرفة اليوم الذي يقع ذلك الأمر فيه ، فيؤرّخ الكتاب في آخره .
الضرب الثاني - كتب الأتباع إلى الرؤساء
. والرسم فيها أن تؤرّخ في صدورها . قال في « موادّ البيان » : وذلك مثل أن يقال : كتب العبد من مقرّ خدمته يوم كذا .
قلت : والذي استقرّ عليه حال كتّاب الزمان كتابة التاريخ في آخر الكتاب بكل حال ، سواء كان المكتوب ولاية أو مكاتبة أو غير ذلك ؛ ولعلّ الولايات وما في معناها لم يقع الاختلاف في كتابتها في آخر المكتوب في زمن من الأزمان .
وأمّا صورة وضع التاريخ في الكتابة ، فقد اصطلح الكتّاب على أن جعلوا التاريخ بعد كتابة إن شاء اللَّه تعالى في سطرين ، فيكتبون « كتب في كذا من
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 251
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص٢٥١