وقال أبو تمام :
وقد ظلَّلت عقبان أعلامه ضحى
بعقبان طير في الدّماء نواهل ( 1 )
أقامت مع الرّايات حتّى كأنّها
من الجيش إلا أنها لا تقاتل ( 2 )
وكل هؤلاء قد أتوا بمعنى واحد لا تفاضل بينهم فيه إلا من جهة حسن السبك أو من جهة الإيجاز . قال : ولم أر أحدا أغرب في هذا المعنى فسلك هذا الطريق مع اختلاف مقصده إلا مسلم بن الوليد فقال :
أشربت أرواح العدا وقلوبها
خوفا فأنفسها إليك تطير
لو حاكمتك فطالبتك بذحلها ( 3 )
شهدت عليك ثعالب ونسور
فهذا قد فضل به مسلم غيره في هذا المعنى ، ولما انتهى الأمر إلى أبي الطيب سلك هذه الطريق التي سلكها من تقدّمه ، إلا أنه خرج فيها إلى غير المقصد الذي قصدوه فأغرب وأبدع ، وحاز الإحسان بجملته ، وصار كأنه مبتدع لهذا المعنى دون غيره فقال :
سحاب من العقبان يزحف تحتها
سحاب إذا استسقت سقتها صوارمه ( 4 )
فحوى طرفي الإغراب والإعجاب .
الضرب التاسع
بياض بالأصل ( 5 ) .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ بكسر اللام ، باعتبار كسر اللام في آخر البيت الذي يليه حيث ورد : « لم تقاتل » ( الإبانة : 64 ) .
( 2 ) في بعض النسخ بكسر اللام ، باعتبار كسر اللام في آخر البيت الذي يليه حيث ورد : « لم تقاتل » ( الإبانة : 64 ) .
( 3 ) الذحل : الثأر ( اللسان : 11 / 256 ) .
( 4 ) قال العميدي في « الإبانة » : 64 : « لم يسمع بأن السحابة تسقي ما فوقها إلا على طريق القلب والعكس وأراد الاستطعام فجعله استسقاء » .
( 5 ) اقتصر في الضوء على أحد عشر نوعا وجعل العاشر تاسعا الخ . وكذلك عدها صاحب « المثل السائر » .