تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
إذا كان شيبي بغيضا إليّ فكيف يكون إليها حبيبا
الضرب السادس أن يؤخذ المعنى ويسبك سبكا موجزا ، قال في « المثل السائر » : وهو من أحسن السرقات : لما فيه من الدلالة على بسطة الناظم في القول وسعة باعه في البلاغة ، فمن ذلك قول أبي تمام :
برّزت في طلب المعالي واحدا فيها تسير مغوّرا أو منجدا عجبا بأنّك سالم من وحشة في غاية ما زلت فيها مفردا
وقول ابن الرومي بعده :
غرّبته الخلائق الزّهر في النّا س وما أوحشته بالتّعريب
فأخذ معنى البيتين في بيت واحد ، ومنه قول أبي العتاهية :
وإنّي لمعذور على فرط حبّها لأنّ لها وجها يدلّ على عذري
أخذه أبو تمام فقال :
له وجه إذا أبصرته ناجاك عن عذري
فأوجز في هذا المعنى غاية الإيجاز ؛ ومنه قول أبي تمام يمدح أحمد بن سعيد :
كانت مساءلة الرّكبان تخبرني عن أحمد بن سعيد أطيب الخبر حتّى التقينا فلا واللَّه ما سمعت أذني بأحسن مما قد رأى بصري
أخذه أبو الطيب فأوجز في أخذه فقال :
وأستكبر الأخبار قبل لقائه فلمّا التقينا صغّر الخبر الخبر ( 1 )
هامش
( 1 ) قال في « الإبانة عن سرقات المتنبي » : 118 : « أخذ المتنبي هذا البيت عن عبد اللَّه بن طاهر حيث يقول :قد بلوناه مرة بعد أخرى فوجدناه صالح الآثار واختبرنا منه خلائق زهرا صغرت ما أتى على الأخبار