إذا كان شيبي بغيضا إليّ
فكيف يكون إليها حبيبا
الضرب السادس أن يؤخذ المعنى ويسبك سبكا موجزا
، قال في « المثل السائر » : وهو من أحسن السرقات : لما فيه من الدلالة على بسطة الناظم في القول وسعة باعه في البلاغة ، فمن ذلك قول أبي تمام :
برّزت في طلب المعالي واحدا
فيها تسير مغوّرا أو منجدا
عجبا بأنّك سالم من وحشة
في غاية ما زلت فيها مفردا
وقول ابن الرومي بعده :
غرّبته الخلائق الزّهر في النّا
س وما أوحشته بالتّعريب
فأخذ معنى البيتين في بيت واحد ، ومنه قول أبي العتاهية :
وإنّي لمعذور على فرط حبّها
لأنّ لها وجها يدلّ على عذري
أخذه أبو تمام فقال :
له وجه إذا أبصرته
ناجاك عن عذري
فأوجز في هذا المعنى غاية الإيجاز ؛ ومنه قول أبي تمام يمدح أحمد بن سعيد :
كانت مساءلة الرّكبان تخبرني
عن أحمد بن سعيد أطيب الخبر
حتّى التقينا فلا واللَّه ما سمعت
أذني بأحسن مما قد رأى بصري
أخذه أبو الطيب فأوجز في أخذه فقال :
وأستكبر الأخبار قبل لقائه
فلمّا التقينا صغّر الخبر الخبر ( 1 )
هامش
( 1 ) قال في « الإبانة عن سرقات المتنبي » : 118 : « أخذ المتنبي هذا البيت عن عبد اللَّه بن طاهر حيث يقول :قد بلوناه مرة بعد أخرى
فوجدناه صالح الآثار
واختبرنا منه خلائق زهرا
صغرت ما أتى على الأخبار