الضرب العاشر أن يكون المعنى عامّا فيجعل خاصّا أو خاصّا فيجعل عامّا
، وهو من السرقات التي يسامح صاحبها ؛ فأما جعل العامّ خاصّا فمن ذلك قول الأخطل :
لا تنه عن خلق وتأتي مثله
عار عليك إذا فعلت عظيم ( 1 )
أخذه أبو تمام فقال :
أألوم من بخلت يداه وأغتدي
للبخل تربا ساء ذاك صنيعا
فالأخطل نهى عن الإتيان بما ينهى عنه مطلقا فجاء بالخلق منكَّرا فجعله شائعا في بابه ، وأبو تمام خصّص ذلك بالبخل وهو خلق واحد من جملة الأخلاق .
وأما جعل الخاص عامّا ، فمن ذلك قول أبي تمام :
ولو حاردت شول عذرت لقاحها
ولكن منعن الدّرّ والضّرع حافل ( 2 )
أخذه أبو الطيب فجعله عامّا فقال :
وما يؤلم الحرمان من كفّ حارم
كما يؤلم الحرمان من كفّ رازق
الضرب الحادي عشر قلب الصورة القبيحة إلى صورة حسنة
. قال في « المثل السائر » : وهذا لا
هامش
( 1 ) اختلف العلماء في نسبة هذا البيت فنسبه بعضهم إلى الأخطلل ، وبعضهم إلى أبي الأسود وبعضهم إلى المتوكل الليثي الكناني . ( انظر المقاصد النحوية في شرح شواهد الألفية للعيني ، على هامش خزانة الأدب : 4 / 393 - 394 ) .
( 2 ) حاردت : مانعت ؛ شول : جمع شائلة ، وهي ما أتى على حملها أو وضعها سبعة أشهر فجف لبنها ؛ اللقاح : جمع لقوح وهي الناقة قد قبلت اللقاح ؛ الدرّ : اللبن ؛ الضرع : الثدي . والبيت من قصيدة يمدح بها محمد بن عبد الملك الزيات .