فتى لا يرى أنّ الفريصة مقتل
ولكن يرى أنّ العيوب مقاتل
أخذه أبو الطيب فمسخه فقال :
يرى أنّ ما بان منك لضارب
بأقتل ممّا بان منك لعائب
ومنه قول عبد السلام بن رغبان ( 1 ) :
نحن نعزّيك ومنك الهدى
مستخرج والصّبر مستقبل
أخذه أبو الطيب فمسخه فقال من أبيات :
وبألفاظك أهتدي فإذا عزّا
ك قال الَّذي له قلت قبلا ( 2 )
المسلك الثاني طريقة الاختراع
قال الوزير ضياء الدين بن الأثير في « المثل السائر » : فهي ألَّا يتصفح كتابة المتقدّمين ولا يطَّلع على شيء منها ، بل يصرف همّته إلى حفظ القرآن الكريم وكثير من الأخبار النبوية وعدّة من دواوين فحول الشعراء ممن غلب على شعره الإجادة في المعاني والألفاظ ، ثم يأخذ في الاقتباس من القرآن والأخبار النبوية والأشعار فيقوم ويقع ، ويخطىء ويصيب ، ويضلّ ويهتدي ، حتّى يستقيم إلى طريق يفتتحها لنفسه ؛ وأخلق بتلك الطريق أن تكون مبتدعة غريبة لا شركة لأحد من المتقدّمين فيها ! قال : وهذه الطريق هي طريق الاجتهاد وصاحبها يعدّ إماما في الكتابة كما يعدّ الشافعيّ وأبو حنيفة ومالك وغيرهم من المجتهدين في علم الفقه ، إلا أنها مستوعرة جدا ، لا يستطيعها إلا من رزقه اللَّه تعالى لسانا هجّاما ، وخاطرا
هامش
( 1 ) المعروف بديك الجن : شاعر مجيد فيه مجنون ، من شعراء العصر العباسي . سمي بديك الجن لأن عينيه كانتا خضراوين . توفي بحمص سنة 235 ه . ( الأعلام : 4 / 5 ) .
( 2 ) هذا البيت من قصيدة يعزي فيها المتنبي سيف الدولة في أخته الصغرى ويسليه بالكبرى ، مطلعها : إن يكن صبر ذو الرزية فضلا تكن الأفضل الأعزّ الأجلا