ثم قال لبعضهم : أجز فقال :
فحتّى متى هذا الرّواح مع الغدوّ
فقال مسلمة : لم تصنع شيئا ، ثم قال لآخر : أجز فقال :
فيالك مغدى مرّة ومراحا ( 1 )
فقال : لم تصنع شيئا ، ثم قال لآخر : أجز فقال :
وعمّا قليل لا نروح ولا نغدو
فقال : الآن تم البيت ؛ وأشباه ذلك ونظائره كثيرة .
ومما اختلف فيه البيت الأوّل والثاني قول ابن هرمة ( 2 ) :
وإنّي ( 3 ) وتركي ندى الأكرمين
وقدحي بكفّيّ زندا شحاحا ( 4 )
كتاركة بيضها بالعراء
وملبسة بيض أخرى جناحا
وقول الفرزدق :
فإنّك ( 5 ) إذ تهجو تميما وترتشي
سرابيل قيس أو سجوف ( 6 ) العمائم
كمهريق ماء بالفلاة ، وغرّه
سراب أذاعته رياح السّمائم ( 7 )
كان ينبغي أن يكون بيت ابن هرمة الأوّل مع بيت الفرزدق الثاني ، وبيت الفرزدق الأوّل مع بيت ابن هرمة الثاني ، فيقال في الأوّل :
هامش
( 1 ) في الصناعتين : « ورواحا » .
( 2 ) هو إبراهيم بن علي بن سلمة : شاعر غزل من سكان المدينة . توفي سنة 176 ه . قال الأصمعي : ختم الشعر بابن هرمة . ( الأعلام : 1 / 50 ) .
( 3 ) الواو محذوفة في الشعر والشعراء : ص 388 .
( 4 ) ورد الشطر الثاني من البيت في « سر الفصاحة » : 255 :وقدحي بكفي زنادا شحاحا .( 5 ) في « الصناعتين » وفي « سر الفصاحة » : و « إنك » .
( 6 ) مفردها سجف وهو الستر . وفي سر الفصاحة والصناعتين : « سحوق العمائم » والسحوق جمع سحق وهو الخلق البالي .
( 7 ) جمع : سموم ، وهي الريح الحارة .