وقال : لو وضع مصراع كل بيت من هذين البيتين في موضع الآخر لكان أحسن وأدخل في استواء النسج ، فكان يقال :
كأني لم أركب جوادا ولم أقل
لخيلي كرّي كرة بعد إجفال
ولم أسبإ الزق الرويّ للذة
ولم أتبطَّن كاعبا ذات خلخال
لأن ركوب الجواد مع ذكر كرور الخيل أجود ، وذكر الخمر مع ذكر الكواعب أحسن .
قال في « الصناعتين » : قال أبو أحمد : ( 1 ) والذي جاء به امرؤ القيس هو الصحيح لأن العرب تضع الشيء مع خلافه ، فيقولون : الشدّة والرخاء ، والبؤس والنعيم ، ونحو ذلك . وكذلك كل ما يجري هذا المجرى .
قال أبو هلال العسكري : أخبرني أبو أحمد قال : كنت أنا وجماعة من أحداث بغداد ممن يتعاطى الأدب نختلف إلى مدرك نتعلم منه الشعر ، فقال لنا يوما : إذا وضعتم الكلمة مع لفقها كنتم شعراء ، ثم قال : أجيزوا هذا البيت :
ألا إنّما الدّنيا متاع غرور
فأجازه كل واحد منا بشيء فلم يرضه فقلت أنا :
وإن عظمت في أنفس وصدور
فقال : هذا هو الجيّد المختار .
قال ( 2 ) : وأخبرني أبو أحمد الشطنيّ قال : حدثنا أبو العباس بن عربيّ ، قال :
حدثنا حماد بن ( 3 ) يزيد بن جبلة ، قال : دفن مسلمة رجلا من أهله ثم قال :
نروح ونغدو كلّ يوم وليلة
هامش
( 1 ) هو الحسن بن عبد اللَّه بن سعيد العسكري : فقيه أديب توفي سنة 382 ه . وهو خال أبي هلال العسكري وأستاذه . ( الأعلام : 2 / 196 ) .
( 2 ) المقصود : أبو هلال العسكري .
( 3 ) في الصناعتين : 149 : « حدثنا حماد ( عن ) يزيد » .