فقوله من اجله بوصل همزة القطع من الكلام النافر ؛ وعلى حدّه ورد قول أبي الطَّيّب :
يوسّطه المفاوز كلّ يوم
طلاب الطَّالبين لا الانتظار
فقوله لا الانتظار بوصل همزة الانتظار كلام نافر .
ومنها قطع همزة الوصل في الشعر أيضا وإن كان جائزا فيه كقول جميل :
ألا لا أرى اثنين أجمل ( 1 ) شيمة
على حدثان الدّهر منّي ومن جمل
وقوله أيضا :
إذا جاوز الاثنين سرّ فإنّه
بنشر ( 2 ) وتكثير الوشاة قمين
فقطع ألف الوصل في لفظ الاثنين في البيت الأوّل والثاني .
ومنها أن يفرق بين الموصوف والصفة بضمير من تقدّم ذكره كقول البحتريّ :
حلفت لها باللَّه يوم التّفرّق
وبالوجد من قلبي بها المتعلَّق
تقديره من قلبي المتعلق بها ، فلما فصل بين الموصوف الذي هو قلبي والصفة التي هي المتعلق بالضمير الذي هو بها قبح ذلك ، ولو قال : من قلب بها متعلق لزال ذلك القبح وذهبت تلك الهجنة . ونحو ذلك .
الأصل الرابع المعرفة بالسجع الذي هو قوام الكلام المنثور وعلوّ رتبته ويتعلق به ستة أغراض
الغرض الأوّل - في معرفة معناه في اللغة والاصطلاح ، وبيان حكمه في حالتي الدرج والوقف .
هامش
( 1 ) في الصناعتين : « أحسن » .
( 2 ) في الديوان : « بنثّ وإفشاء الحديث » .