ومنه قول الأعشى :
وإنّ امرأ أسرى إليك ودونه
سهوب وموماة وبيداء سملق ( 1 )
لمحقوقة أن تسجيبي لصوته
وأن تعلمي أن المعان موفّق
فقوله : وأن تعلمي أن المعان موفق غير مشاكل لما قبله ؛ وعلى نحو ذلك ورد قول عنترة :
حرق الجناح كأنّ لحيي رأسه
جلمان بالأخبار هشّ مولع ( 2 )
إنّ الذين نعبت لي بفراقهم
هم أسلموا ليل التّمام وأوجعوا
فليس قوله : « بالأخبار هشّ مولع » من صفة جناحيه ولحييه ؛ وقريب منه قول أبي تمّام :
محمّد إنّ الحاسدين شهود ( 3 )
وإنّ مصاب المزن حيث تريد
فليس النصف الثاني من النصف الأوّل في شيء ؛ وكذلك قول الطالبيّ ( 4 ) :
قوم هدى اللَّه العباد بجدّهم
والمؤثرون الضيف بالأزواد
فلا مناسبة بين صدر البيت وعجزه بوجه .
وعدّ بعض الأدباء من هذا النوع قول أمرىء القيس :
كأنّي لم أركب جوادا للذّة ،
ولم أتبطَّن كاعبا ذات خلخال
ولم أسبإ الزّقّ الرّويّ ولم أقل
لخيلي كرّي كرّة بعد إجفال
هامش
( 1 ) السهوب : الأرض الواسعة ؛ والموماة : المفازة الواسعة الملساء ، وقيل : هي الفلاة التي لا ماء ولا أنيس بها ؛ السّملق : القاع المستوي الأملس ، وقيل : القفر الذي لا شجر فيه .
( 2 ) الحرق في الجناح : قصر ريشه ؛ والجلمان : المقراضان ، وأحدهما جلم .
( 3 ) في الصناعتين : 152 : « حشود »
( 4 ) هو إبراهيم بن عبد اللَّه بن الحسن : أحد الأشراف الشجعان . كان شاعرا عالما بأخبار العرب وأيامهم . خرج بالبصرة على المنصور العباسي ، وكانت بينهما وقائع هائلة ، إلى أن قتله حميد بن قحطبة سنة 145 ه . ( الأعلام : 1 / 48 ) .